بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦١ - حكم أنحاء تصرفات الورثة في التركة قبل الاستئجار للحج
لو كان من خارجها.
ولذلك لو سلّم له مقدار من المال بقدر نفقة الحج ثم تلف من غير تفريط أو تقصير منه فلا بد من إخراج الحج من أصل التركة مرة أخرى. بل لو قصّر أو فرّط أو استحوذ على المال فهو ضامن للورثة لا للميت، لأن جزئيات التركة ــ كما تقدم ــ هي ملك للورثة على القول بالملك، وأما على القول بالحق فالأمر أوضح.
وبالجملة: لا دليل على تعيّن متعلق حق الحج أو ما يملكه الميت بقدر نفقته في المال المدفوع إلى الوصي.
وليس هذا من قبيل تسليم صاع من الصبرة إلى المشتري أو إلى وليه حيث يتعين بمجرد قبضه، لأن ما هو مملوك للميت أو مورد حق الحج على نحو الكلي في المعين ــ كما تقدم آنفاً ــ ليس هو مقدار أجرة الحج مطلقاً بل مقدار ما يؤدى به الحج بالفعل، فلو لم يتم أداء الحج بمقدار ما سُلِّم إلى الوصي فلا ينطبق عليه أنه مملوك الميت أو ما هو مورد حق الحج من التركة.
ومثل هذا يجري في مورد الدين أيضاً، لأن المستفاد من دليل بعدية الإرث بالنسبة إلى الدين هو أنه ما لم يؤد الدين ــ بمعنى فراغ ذمة الميت منه ــ يبقى حق الدين مقدماً على الإرث، فلو سلّم مقدار من المال يساوي دين الميت إلى وصيه المكلف بأدائه ثم لم يتم الأداء بذلك المال يبقى حق الدين متعلقاً بالتركة، أو يبقى مقدار الدين منها مملوكاً للميت [١] .
وأما ما ورد في بعض النصوص [٢] من أن الوصي إذا نقل مقدار الدين من التركة إلى بيته فسُرق يكون ضامناً ولا يؤخذ من الورثة شيء فهو لا يدل على
[١] وهذا بخلاف ما لو تم ضمان دين الميت فانتقل إلى ذمة الضامن وبرأت ذمة الميت، فإنه لا يبقى شيء من التركة مملوكاً له أو مورداً لحق الديّان كما هو واضح، ولا يمكن هذا في مورد الحج فإنه لا معنى لضمانه، إذ الحج الذي تشتغل به ذمة الميت ليس مالاً قابلاً للضمان. نعم الحج المملوك على ذمة الأجير قابل للضمان كما يضمن غيره من الديون من النقود والأعيان.
[٢] كصحيح الحلبي عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: في رجل توفي فأوصى إلى رجل وعلى الرجل المتوفى دين فعمد الذي أوصى إليه فعزل الذي للغرماء فرفعه في بيته وقسّم الذي بقي بين الورثة فيسرق الذي للغرماء من الليل ممن يؤخذ؟ قال: ((هو ضامن حين عزله في بيته يؤدى من ماله)) (تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٦٨).