بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٠ - حكم أنحاء تصرفات الورثة في التركة قبل الاستئجار للحج
وعلى ذلك فلا بد من الالتزام بجواز تصرف الورثة في التركة حتى لو كان تصرفاً منافياً لإخراج الكلي منها فيما إذا أذن الأجير لهم في ذلك لأنه يصبح هو المالك للكلي دون الميت فإنه قد جرى تبديل مملوكه بحج على ذمته.
ولكن هذا الكلام إنما يتم لو كان مملوك الميت من التركة هو بمقدار نفقة الحج من غير قيد، إلا أن المستفاد من الأدلة أن مملوكه هو بمقدار ما يؤدى به الحج فعلاً، فالاستئجار للحج بجزء من التركة على سبيل الكلي في المعين بما هو مملوك للميت إنما يقع استئجاراً بمال الميت لو تم أداء الحج عنه خارجاً، وأما مع تخلف الأجير عن أدائه لأي سبب كان فلا يعد استئجار بمال الميت فيبقى له في مجموع التركة بمقدار نفقة الحج على سبيل الكلي في المعين.
ولذلك أفتى السيد الأستاذ (قدس سره) [١] وغيره من القائلين بمسلك الملك بأنه لو لم يأتِ الأجير بالعمل ــ سواء كان بعذر أو لا ــ يجب الاستئجار ثانياً من أصل التركة، وليس ذلك إلا لبقاء مملوك الميت الذي هو على نحو الكلي في المعين في ذات التركة، إذ لو تبدل ذلك المملوك الكلي في المعين بالعمل على ذمة الأجير بمجرد الاستئجار لما بقي للميت شيء في التركة سواء أتى الأجير بالعمل أو لم يأت به، فلماذا يلزم الاستئجار ثانياً من أصل التركة؟! ومملوك الميت ليس هو بمقدار نفقة الحج بلا قيد، بل بمقدار ما يؤدى به الحج خارجاً.
فظهر بما تقدم: أن عملية الاستئجار لا تكفي وحدها لتجويز التصرف للورثة في التركة مطلقاً.
وبه أيضاً يظهر الحال في ما أفاده السيد البروجردي (قدس سره) ومن تبعه من كفاية أداء مقدار أجرة الحج إلى ولي أمر الميت [٢] . فإنه لا دليل على تعيّن مملوك الميت ــ على القول بالملك ــ وما فيه حق الحج ــ على القول بالحق ــ في ما يُسلّم إلى الوصي ــ مثلاً ــ بمقدار أجرة أدائه حتى لو أخرج من التركة نفسها فضلاً عما
[١] مناسك الحج (المسألة ٩٠).
[٢] يبدو أن المقصود به هو الوصي ومع عدمه فالحاكم الشرعي، ولكن تقدم أن الحاكم الشرعي ليس له الولاية مع فقدان الوصي، بل يكون أمر التنفيذ ــ كالتمويل ــ عندئذٍ بيد الورثة. نعم إذا امتنعوا من ذلك ولم يمكن إلزامهم فالولاية للحاكم الشرعي.