بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٨ - حكم أنحاء تصرفات الورثة في التركة قبل الاستئجار للحج
التركة للحج والتعهد بأدائه.
وهذا كله مما لم يظهر وجهه فإنه إن كان المقصود بالاستئجار للحج هو الاستئجار المستتبع لإتيان الأجير بالعمل فلا ريب في أنه يجوز للورثة بعده التصرف في التركة بما يشاؤون. وأما إذا كان المراد به هو مجرد إبرام عقد الإجارة وإن لم يأت الأجير بعدُ بالحج ــ كما يقتضيه ظاهر العبارة، ويناسبه ما ذكر بديلاً عن الاستئجار في كلمات الأعلام المذكورين ــ فيمكن الخدش فيه بأن تجويز التصرف للورثة في التركة مطلقاً بمجرد الاستئجار لا بد أن يستند إلى أحد أمرين..
إما براءة ذمة الميت من الحج بمجرد الاستئجار وانتقاله إلى ذمة الأجير، ولكن هذا غير صحيح كما سيأتي توضيحه في شرح (المسألة ٩٠).
وإما أنه بمجرد الاستئجار تتحرر التركة على مسلك الحق من حق الحج بتعلقه بالعمل المملوك على ذمة الأجير.
وعلى مسلك الملك يصبح مملوك الميت من التركة ــ أي ما يعادل كلفة الحج ــ هو العمل المجعول على ذمة الأجير ولا يبقى له شيء فيها.
ولكن هذا غير صحيح أيضاً ..
أما على مسلك الحق فلأن مقتضى الأدلة أن الحج ما لم يتم أداؤه خارجاً يبقى متعلقاً بالتركة نفسها، لأنه بمنزلة الدين ــ كما مر ــ ومقتضى ما دل على أن الإرث بعد الدين هو أنه ما لم يتم أداء الدين ــ وبحكمه إبراء ذمة الميت منه ــ فهو يتقدم على الإرث عند المزاحمة بينهما في ترتيب الآثار، فيكون الحج كذلك، أي ما لم يتم أداء الحج خارجاً ــ وإن تم الاستئجار له ــ يتقدم الحج على الإرث عند التزاحم بينهما، فلو استؤجر شخص لأداء الحج عن الميت ولم يؤده لعذر أو بدونه يبقى التزاحم بين الحج والإرث قائماً، فيتعين أداء الحج ولو بصرف ما تبقى من التركة في سبيل ذلك، وهذا هو معنى استمرار تعلق حق الحج بالتركة وعدم تحررها منه بمجرد الاستئجار للحج.
وأما على مسلك الملك فلأن الاستئجار للحج عن الميت يقع على أنحاء ..