بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٣ - إذا مات الشخص مديناً فهل تنتقل تركته إلى الورثة متعلقة لحق الديّان أم يبقى مقدار الدين من التركة على ملك الميت؟
(مسألة ٧٦): من مات وعليه حجة الإسلام لم يجز لورثته التصرف في تركته قبل استئجار الحج، سواء كان مصرف الحج مستغرقاً للتركة أم لم يكن مستغرقاً على الأحوط. نعم إذا كانت التركة واسعة جداً والتزم الوارث بأدائه جاز له التصرف في التركة، كما هو الحال في الدين(١).
________________________
(١) ينبغي ــ تمهيداً للبحث عن حكم هذه المسألة ــ التطرق إلى ما اختلف فيه الفقهاء من أن دين الميت إذا كان مستوعباً لتركته فهل يمنع ذلك من انتقالها إلى ورثته فتبقى على ملكه ليؤدى منها دينه، أو أنه لا يمنع من ذلك فتنتقل التركة إلى ملك الورثة ولكن متعلقة لحق الديّان؟ وكذلك إذا لم يكن الدين مستوعباً للتركة فهل تنتقل بتمامها إلى ملك الوارث متعلقة لحق الديّان أو أنه يبقى بمقدار الدين على ملك الميت ليؤدى منه دينه؟
وقد وقع الخلاف في هذه المسألة بين فقهاء كلٍ من الفريقين ..
أما فقهاء الجمهور فقد نُسب إلى أبي حنيفة وأصحابه أن الدين يمنع من انتقال التركة إلى الورثة، وقد وافقهم على ذلك من الشافعية أبو سعيد الإصطخري. ونُسب إلى الشافعي وأصحابه ــ غير الإصطخري ــ القول بأن التركة تنتقل إلى الورثة متعلقة لحق الديّان. ونُسب كلا القولين ــ المنع وعدمه ــ إلى أحمد بن حنبل [١] .
وأما فقهاؤنا فقد ذهب الشيخ في جملة من كتبه [٢] وابن
[١] لاحظ المجموع في شرح المهذب ج:١٦ ص:٤٩، ٥٢، وفتح الوهاب بشرح منهج الطلاب ج:١ ص:٣٤١، وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ج:٦ ص:٦٧، والمغني لابن قدامة ج:٤ ص:٤٨٧.
[٢] الخلاف ج:٦ ص:٢٨٣. المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٢٤٠.