بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٣ - كون مملوك الميت أو ما هو مورد حقه من التركة بمقدار الدين غير المستوعب للتركة على نحو الكلي في المعين
النحو المتقدم في موارد الشك في إحاطة الدين بالتركة وعدمها، فلو منع من جريان الاستصحاب المذكور لأي وجه كان ففي الموثقة المذكورة غنًى وكفاية.
هذا تمام الكلام في أصل مسألة أن تركة الميت المدين هل تنتقل إلى الورثة متعلقة لحق الديّان أو أنها لا تنتقل إليهم إلا في ما يزيد على مقدار الدين؟
بقي هنا التنبيه على أمور ..
الأمر الأول: مرَّ مراراً أنه إذا لم يكن دين الميت مستوعباً لتركته فإنه بناءً على مسلك الملك يكون الباقي على ملك الميت لأداء دينه من قبيل الكلي في المعين لا جزءاً مشاعاً من التركة، وعلى مسلك الحق يكون حق الديّان متعلقاً بالتركة المنتقلة إلى الورثة على سبيل الكلي في المعين لا الإشاعة.
والوجه في ذلك ــ كما أشير إليه سابقاً ــ هو ما ثبت بالنص والفتوى من أنه إذا تلف مقدار من التركة قبل أداء الدين يُحسب التالف على الورثة فقط لا عليهم وعلى الديّان. فلو كانت التركة تبلغ ثلاثة ملايين دينار ــ مثلاً ــ والدين بمقدار مائة ألف مثلاً فتلف مليونان من التركة، لم يؤثر ذلك في لزوم دفع تمام الدين من الباقي، بل إذا لم يبقَ إلا مائة ألف دينار من التركة فقط يلزم صرفها في أداء الدين ولا شيء للورثة. وذلك نظير ما إذا باع صاعاً من صبرة فيها ألف صاع ثم تلف الجميع إلا صاع واحد فإنه يتعين تسليمه للمشتري.
والمعنى المذكور مخالف لمقتضى الإشاعة، فإن المال المشاع لا يمكن أن يقع الخسران فيه على أحد الشريكين دون الآخر بل يقع عليهما بالنسبة، لأن المال التالف إذا كان مشتركاً بينهما فكيف يقع التلف على أحدهما وتسلم حصة الآخر؟!
ومن هنا قالوا: إنه لو شرط أحد الشريكين على صاحبه في عقد الشركة مثلاً أن يقع الخسران عليه فقط كان الشرط باطلاً. نعم يمكن أن يشترط تحمّل أحدهما ما يقع من الخسارة على الآخر على نحو شرط الفعل، وهذا غير وقوع الخسارة على مال نفسه على نحو شرط النتيجة.
وكيفما كان فحيث إنه لا إشكال نصاً وفتوى في احتساب التالف على