بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٦ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
إحاطة الدين بالتركة، فإنه لا يستقيم المعنى بدون ذلك، إذ مورد المنع من التصرف هو ما إذا كان الدين يحيط بالتركة لا ما إذا كانت التركة تحيط بالدين كما هو واضح.
ويؤكد هذا ما رواه المشايخ الثلاثة بإسنادهم المعتبر عن ابن أبي نصر [١] بإسناده أو بإسناد له ــ حسب اختلاف المصادر ــ أنه سئل عن رجل يموت ويترك عيالاً وعليه دين أينفق عليهم من ماله؟ قال: ((إن استيقن أن الدين الذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم، وإن لم يُستيقن فلينفق عليهم من وسط المال)).
ولا يبعد اتحاد الروايتين وأن الذي روى عنه ابن أبي نصر هو عبد الرحمن بن الحجاج ــ فإنه يروي عنه في بعض المواضع الأخرى [٢] ــ وأن المسؤول عنه هو الإمام أبو الحسن موسى بن جعفر ٧ .
ولولا اتحاد الروايتين لما أمكن البناء على اعتبار الرواية الثانية حتى لو قلنا باعتبار مراسيل ابن أبي نصر لأنه من الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة ــ كما نص عليه الشيخ [٣] (رضوان الله عليه) ــ لأن ذلك في مراسيله بواسطة واحدة، وقوله: (بإسناده أو بإسناد له) لا يدل على كون الواسطة بينه وبين الإمام ٧ واحدة فقط، بل ليس فيه دلالة على كون المسؤول عنه هو الإمام المعصوم ٧ .
وكيفما كان فلا إشكال في اعتبار الرواية.
وأما التعبير بـ(وسط المال) الوارد فيها فالملاحظ أنه يستعمل في سائر الروايات بمعنى أصل التركة، ففي خبر علي بن أبي حمزة [٤] قال: سألت أبا إبراهيم ٧ عن رجل زوج ابنته ابن أخيه وأمهرها بيتاً وخادماً ثم مات الرجل
[١] الكافي ج:٧ ص:٤٣. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٦٤. من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٧١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٨ ص:٢٣.
[٣] العدة في أصول الفقه ج:١ ص:١٥٤.
[٤] الكافي ج:٥ ص:٣٨١.