بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٠ - ما استدل به على ولاية الوارث على إخراج الحج وأداء الدين من تركة الميت
دين ولم يترك مالاً، فأخذ أهله الدية من قاتله، عليهم أن يقضوا دينه؟ قال: ((نعم)) قلت: وهو لم يترك شيئاً؟ قال: ((إنما أخذوا الديّة فعليهم أن يقضوا دينه)).
ثالثها: معتبرة عبد الحميد بن سعيد [١] ، وهي بمضمون سابقتها.
ووجه الاستدلال بهذه النصوص هو أنها ظاهرة في أن أمر أداء دين الميت إلى ورثته، فهم الذين يتولون ذلك، من دون الحاجة إلى مراجعة الحاكم الشرعي.
وعلى ذلك فلو بُني على بقاء مقدار الدين على ملك الميت فلا بد من الالتزام بكون الولاية على إخراج مقداره من التركة وصرفه في أدائه بيد الورثة ولا دور للحاكم الشرعي في ذلك، كما هو الحال على القول الآخر، أي انتقال تمام التركة إلى الورثة، ولكن مع تعلق حق الديّان بها، حيث تقدم أنه بناءً عليه تكون الولاية على أداء الدين بيد الورثة أيضاً.
ولكن قد يناقش في دلالة الروايات المتقدمة على ما ذكر ..
أما الرواية الأولى: فقد يناقش [٢] في دلالتها من وجهين ..
الوجه الأول: أن موردها وصية الميت بإخراج الدين عنه، فإذا لم يعيّن الوصي فلا محالة يكون المخاطب بالوصية هم الورثة، فهم أوصياؤه في إخراج الدين، ولا إشكال في ولايتهم عندئذٍ، فالرواية لا تتعلق بمحل الكلام وهو ولاية الورثة على أداء الدين من دون وصية من الميت لهم بذلك.
الوجه الثاني: أن قوله ٧ : ((ليس لوارثه شيء حتى يؤدوا ما أوصى به من الزكاة)) مسوق لبيان أن غاية عدم جواز تصرف الورثة في التركة هي أداء الدين، ولا يعني ذلك ثبوت الولاية لهم على أدائه من التركة، بل يجوز أن يكون حالهم حال الأجنبي الذي يحق له التبرع بأداء دين الميت، فإذا تم أداؤه تصبح التركة بتمامها ملكاً للورثة.
[١] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:١٩٢.
[٢] فقه الصادق ج:٩ ص:٤٥٠.