بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٥ - هل تصدي الودعي لأداء الحج عن الميت رخصة أم تكليف؟
عنه)) في وجوب قيام الودعي بأداء الحج عن الميت بصرف الوديعة أو جزء منها في ذلك.
وأما القائلون بالجواز فمستندهم أن الأمر المذكور وارد في مقام الحظر، والمقرر في محله من علم الأصول عدم دلالة الأمر عندئذٍ على الوجوب، فلا سبيل إلى القول به استناداً إلى الأمر المذكور.
إلا أن السيد الحكيم (رضوان الله تعالى عليه) علّق على ذلك بقوله [١] : (وحمله ــ أي الأمر ــ على مجرد الرخصة ــ لأنه في مقام الحظر ــ بعيد)، ولم يوضح (قدس سره) وجه البعد في ذلك.
ويمكن أن يقال: إن الملاحظ أن الأصوليين قد أطلقوا القول بأن الأمر الوارد عقيب الحظر أو في مورد توهمه لا يدل على الوجوب، وإن اختلف المحققون منهم في أنه يكون عندئذٍ مجملاً أو يكون ظاهراً في عدم ثبوت الحظر.
ذهب جمع إلى الأول كالسيد الأستاذ (قدس سره) ، وذلك لأن ورود الأمر عقيب الحظر أو في مورد توهمه يكون بمثابة الاحتفاف بما يصلح للقرينية، فيمنع من انعقاد ظهور الأمر في كون المراد الجدي منه مطابقاً للمراد الاستعمالي الذي هو النسبة الإيقاعية أو البعثية أو الإرسالية أو نحوها. وعلى ذلك فيصبح مجملاً ولا يستفاد منه الوجوب ولا غيره.
وذهب جمع آخر إلى أن ورود الأمر عقيب الحظر أو في مورد توهمه يُشكّل قرينة عرفية على إرادة عدم ثبوت الحظر منه، أي كون المراد الجدي منه هو عدم الحظر لا ما هو المراد الاستعمالي من النسبة البعثية أو الإرسالية أو الإيقاعية أو نحوها.
ومقتضى إطلاق كلمات الفريقين هو عدم الفرق بين الموارد، ولازم ذلك في المقام عدم استظهار وجوب التصدي لأداء الحج عن الميت على الودعي، لأن الوديعة ملك الغير، والغير هو الوارث فقط أو الوارث والميت معاً، فالودعي أجنبي بالمرة، فتصرفه في الوديعة بلا إذن المالك أو وليّه من موارد الحظر، فأمره
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١١٥.