بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٣ - هل يعتبر إذن الحاكم الشرعي في تصدي الودعي لأداء الحج من الوديعة؟
وفي ضوء هذه المقدمة يتبين أن جواب الإمام ٧ ــ عما سأله عنه بريد من الواقعة الخارجية التي كانت موضع ابتلائه ــ لما كان بصيغة بيان حكم جزئي حيث قال ٧ : ((حُج عنه وما فضل فأعطهم)) ولم يكن بصيغة حكم كلي كأن يقول ٧ : (يجوز للودعي في مثل ذلك أن يحج عن صاحب الوديعة ويعطي ما فضل إلى الوارث) فلا يمكن أن يستفاد منه عدم اعتبار إذن ولي الأمر في التصرف في الوديعة في مورد السؤال، إلا إذا وجدت قرينة خارجية على ذلك.
وتمسك جمع كالسيد صاحب العروة والسيد الحكيم والسيد الأستاذ (قدس الله أسرارهم) بإطلاق الصحيحة على عدم اعتبار إذن الحاكم الشرعي في غير محله.
بل الصحيح ما أفاده صاحب الجواهر (رضوان الله تعالى عليه) من عدم الإطلاق لها، فإن قوله ٧ : ((حُج عنه)) ليس له إطلاق بالنسبة إلى اعتبار إذن الإمام ٧ نفسه، كما في الموارد المشابهة.
وأما قول بعض الأعلام (قدس سره) [١] أن المراد بالإطلاق هو عدم ذكره ٧ في الجواب التقييد بمثل إذنه، فهو في غير محله. فإنه لو قال ٧ : (حُجَّ عنه بإذني) لم يكن ذلك تقييداً بل توضيحاً لاعتبار إذن الإمام ٧ ، ومع عدم ذكره يبقى الأمر مجملاً من جهة اعتبار إذن الإمام ٧ وعدمه، فلا يمكن أن يستفاد من الرواية الترخيص للودعي في التصرف في الوديعة من دون مراجعة الحاكم الشرعي.
وأما قول السيد صاحب العروة (قدس سره) بأن الظاهر من كلام الإمام ٧ بيان الحكم الشرعي، فيبدو أنه يريد به بيان الحكم الشرعي الكلي كما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) .
ولكن لا يمكن المساعدة عليه، فإن جواب الإمام ٧ قد تضمن بيان الحكم الجزئي لا الكلي لكون الخطاب فيه موجهاً لبريد في قضية شخصية عرضها عليه ٧ ، فلو أريد إسراؤه إلى غيره فلا بد من اعتبار كل خصوصية محتملة في
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٢٨٣.