بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٢ - هل يعتبر إذن الحاكم الشرعي في تصدي الودعي لأداء الحج من الوديعة؟
الحكومي إلا بإذن الحاكم الشرعي، وقد أذنتُ في تملّك النصف منها بشرط التصدق بالنصف الآخر). وأخرى يختصر الطريق على السائل بأن يقول: (لك تملك النصف منها بشرط التصدق بالنصف الآخر).
فالجواب الأول كان ببيان الحكم الكلي، والسائل هو الذي يطبقه على المورد، وأما الجواب الثاني فهو نتيجة تطبيق الكبرى على الصغرى وتبقى الكبرى مجهولة للسائل.
وهكذا إذا سأل المكلف مرجعه قائلاً: (اشتريت من السوق دجاجاً مستورداً من بلد غير إسلامي ولكن كُتب عليه أنه مذبوح على الطريقة الإسلامية، فما هو حكمه)؟
فتارة يجيب المرجع قائلاً: (الدجاج المستورد من بلد غير إسلامي لا يجوز أكله إلا مع احتمال أن المأخوذ منه في سوق المسلمين قد أحرز تذكيته على الوجه الشرعي، وأما الكتابة فلا عبرة بها)، وأخرى يجيب: (كُله) لاعتقاده أن السائل يحتمل كون المأخوذ منه في سوق المسلمين قد أحرز تذكيته، أو يقول له: (لا تأكله) لاعتقاده أن السائل يعلم بأن المأخوذ منهم في سوق المسلمين لا يتصدون لإحراز التذكية.
والفرق بين صيغتي الجواب في المثالين: أن الصيغة الأولى تفيد كل من ابتلى بقضية مشابهة، فبإمكانه تطبيق الحكم الكلي على مورد ابتلائه، إذا توفرت فيه الخصوصيات المأخوذة فيه. وأما الصيغة الثانية فلا تفيد إلا السائل، لأنها نتاج كبرى كلية غير مصرّح بها مع ملابسات أخرى أحياناً، كالإذن الصادر من المجيب بصفته حاكماً شرعياً مثلاً، كما مر في المثال الأول، أو تشخيص بعض عناصر الموضوع خارجاً كما في المثال الثاني.
نعم قد يتيسر للفقيه بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع وملاحظة الجوانب الأخرى تشخيص الكبرى التي طبقها المجيب في المورد وما كان له دخل في الحكم الجزئي الذي تصدى لبيانه ــ مما أشير إليه آنفاً ــ وعندئذٍ فقط يكون الجواب نافعاً للغير أيضاً.