بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٤ - الاستدلال بصحيح معاوية بن عمار على تقديم الحج على الزكاة
لسبق تعلقها، ولقوله ٦ : ((فإن دين الله أحق بالقضاء))).
فيلاحظ أنه (قدس سره) اعتبر الزكاة من دين الله تعالى ولم يعتبرها من دين الناس، ولذلك حكم بتقديمها على غيرها من الديون استناداً إلى الكبرى المذكورة في كلام النبي ٦ .
وعلى ذلك فلا سبيل إلى تطبيق تلكم الكبرى في محل البحث أي في دوران الأمر بين أداء الحج وأداء الزكاة، فإن كليهما من قبيل دين الله تعالى، فتدبر.
فتحصل مما تقدم أن مقتضى القاعدة في مورد الكلام هو تقديم الزكاة على الحج دون العكس.
هذا تمام الكلام في المقام الأول أي في ما هو مقتضى القاعدة.
المقام الثاني: في ما يستفاد من النص الخاص الوارد في المسألة وهو رواية لمعاوية بن عمار رويت بسندين مع بعض الاختلاف في المتن ..
الأول: ما رواه الكليني بإسناده الصحيح عن معاوية بن عمار [١] قال: قلت له: رجل يموت وعليه خمسمائة درهم من الزكاة، وعليه حجة الإسلام، وترك ثلاثمائة درهم، فأوصى بحجة الإسلام، وأن يقضى عنه دين الزكاة، قال ٧ : ((يُحج عنه من أقرب ما يكون، ويُخرج البقية في الزكاة)).
الثاني: ما رواه الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن عبد الله عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ في رجل مات وترك ثلاثمائة درهم، وعليه من الزكاة سبعمائة درهم، وأوصى أن يُحج عنه، قال: ((يُحج عنه من أقرب المواضع ويُجعل ما بقي في الزكاة)).
والرواية معتبرة بكلا الطريقين، فإن الإضمار في الطريق الأول لا يضر لا من جهة أن معاوية بن عمار من الأجلاء الذين لا يروون إلا عن الأئمة : ، بل لأن ما يلاحظ من الإضمار في روايات معاوية بن عمار وأضرابه إنما هو من
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٤٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٧٠.