بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
فريضة أو نحو ذلك. وهنا وجهان ..
الوجه الأول: ما تبناه السيد الحكيم (قدس سره) [١] من أنها تدل على أنه عند الوصية بصرف الثلث في عدة أمور إذا قصر عن الوفاء بجميعها وكان بعضها مما يُخرج من الأصل ــ كحجة الإسلام ــ والباقي غير ذلك يقدم الأول.
والوجه في استفادة هذا المعنى من الرواية هو أن في قوله ٧ : ((فإن الحج فريضة)) احتمالين ..
الأول: أن الحج مما يجب إخراجه من التركة مع قطع النظر عن الوصية.
الثاني: أن الحج مما وجب على الموصي أيام حياته، أي بغض النظر عن لزوم إخراجه عنه من تركته وإن لم يوصِ به.
والاحتمال الأول هو المتعين لأن الاحتمال الثاني يستلزم عدة محاذير ..
الأول: أن لا يكون التعليل بأمر واضح عقلاً أو عرفاً بل بأمر تعبدي، وهو خلاف ظاهر ما يكون مسوقاً للتعليل، فإن ظاهره أن يكون دليلاً على الحكم وما هو تعبدي صرف لا يصلح لذلك، إلا أن يكون قاعدة شرعية مسلمة، وهذا بخلاف ما لو كان المراد هو الاحتمال الأول، فإنه لا يستلزم هذا المحذور.
والوجه في ذلك أنه قد تقدم منه (قدس سره) البناء على أن مقتضى القاعدة عند الوصية بصرف الثلث في أداء حجة الإسلام مع الوصية بأمور أخرى مما لا يجب إخراجها من الأصل يتقدم الحج على غيره، وذلك لأن الحج من قبيل الواجب المطلق وغيره من قبيل الواجب المشروط الذي ينتفي شرطه بثبوت الواجب المطلق.
وعلى هذا فإذا كان تعليل الحكم بتقديم الحج على غيره في المقام بأن الحج فريضة مبتنياً على الاحتمال الأول ــ وهو كون الحج مما يجب إخراجه من التركة مع قطع النظر عن الوصية ــ يكون مرجع هذا التعليل إلى أن الحج من قبيل الواجب المطلق والبقية من قبيل الواجب المشروط، وينتفي الواجب
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٤٥.