بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
تقديمه عليهما لمجرد كونه مما وجب على الموصي في حال حياته فهو مخالف لذلك الدليل.
وهذا بخلاف ما لو كان تقديم الحج بمناط كون وجوبه مطلقاً ووجوب البقية مشروطاً، وبتحقق الوجوب المطلق ينتفي الوجوب المشروط، فإنه لا ينافي ما دلَّ على لزوم تقديم السابق فالسابق في الوصايا المرتبة، فإن مورد هذا الدليل هو ما إذا لم يكن وجوب المتأخر ــ الثابت ولو لم تكن وصية ــ موجباً لنفي وجوب المتقدم كما هو واضح.
وبالجملة إذا كان الوجه في تقديم الحج على غيره هو كون وجوب الحج من قبيل الوجوب المطلق والبقية من قبيل الوجوب المشروط فليس في ذلك مخالفة لما دل على لزوم الأخذ بالسابق فالسابق في الوصايا المرتبة، وأما إذا كان الوجه هو وجوب الحج على المرأة في حال الحياة فحيث إنه لا يوجب التقديم في حد ذاته، ففيه مخالفة للقاعدة الكلية من أن السابق يقدم على غيره في الوصايا المرتبة.
هذا ما يظهر من كلام السيد الحكيم (قدس سره) في وجه تبني الوجه الأول المذكور.
ولكن يمكن الخدش في ما أفاده (قدس سره) ، فإن في قوله ٧ : ((فإن الحج فريضة)) عدة احتمالات ..
الأول والثاني: ما ذكرهما (رضوان الله عليه) .
الثالث: أن الحج ــ أي حجة الإسلام ــ مما تشتغل به الذمة بعد الوفاة على سبيل الحكم الوضعي، فإن هذا أمر معقول ــ كما مرّ في بحث سابق ــ وليس هو كالحكم التكليفي، حيث لا يعقل ثبوته إلا في حال الحياة فالمراد بقوله ٧ : ((فإن الحج فريضة)) أنه مما يجب وضعاً بعد الوفاة في مقابل ما يجب على الشخص في حال حياته ولا تشتغل ذمته به بعد وفاته، وأيضاً ما يستحب إخراجه عنه بعد الممات.
مثلاً: الإنفاق على الأولاد والأبوين واجب تكليفاً في حال الحياة ــ بالشروط المذكورة في محلها ــ فإذا تخلف المكلف عن القيام به حتى مات لم