بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٦ - كون مملوك الميت أو ما هو مورد حقه من التركة بمقدار الدين غير المستوعب للتركة على نحو الكلي في المعين
الدين في عين التركة ليقال: إنه ينسجم مع كون الباقي على ملك الميت من قبيل الكلي في المعين وتكون الجزئيات للورثة، بل لسانها تقدم الدين على الإرث في ما يتزاحمان فيه من التركة، فإذا بُني على كون التزاحم بينهما في أصل ملكية جزء من التركة ــ كما يقول (قدس سره) ــ يكون مقتضى ذلك استثناء مقدار الدين من أعيان التركة عن الدخول في ملك الورثة، وظاهر هذا هو الإشاعة [١] .
مع أنه لو كان لسان الأدلة هو اعتبار ما يقابل الدين في عين التركة لم يختلف عما ذكرناه، لما تقدم من أنه في مورد الكلي في المعين لا يكون مالك الكلي مالكاً لشيء من الجزئيات، فلا يصدق بقاء ما يقابل الدين في عين التركة مملوكاً للميت إلا بنحو من العناية.
هذا مقتضى البعدية الرتبية وفق مسلك المحقق العراقي (قدس سره) . وهكذا الحال وفق ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من أن الإرث لا يتعلق بما يتعلق به الدين فيكون المال باقياً على ملك الميت موضوعاً لحق الديّان، فإن مقتضاه كون الشركة بين الميت والورثة على نحو الإشاعة دون الكلي في المعين.
وأما مقتضى البعدية الرتبية على المسلك المختار من تقدم الدين على الإرث في ما يتزاحمان فيه من الآثار فهو تعلق حق الديّان بالتركة على نحو الكلي في المعين، لأن المفروض انتقال تمام التركة إلى الورثة، وما لم يؤد الدين فهو يزاحم الإرث في ترتيب الآثار، فإذا فرض تلف جميع التركة ما عدا مقدار الدين فهو ــ أي الدين ــ يتطلب صرف الباقي في أدائه، فليس للورثة ترتيب آثار ملكيتهم للباقي بما ينافي أداء الدين، وهذا معنى كون حق الديّان متعلقاً بالتركة على نحو الكلي في المعين.
والحاصل: أن استفادة الكلي في المعين من الآيات الكريمة والروايتين إنما تتم على المسلك المختار دون المسالك الأخرى المذكورة.
[١] وبذلك يعلم: أنه لما كان التزاحم بين الوصية والإرث ــ في الغالب ــ في أصل ملكية المقدار الموصى به ــ كما مر توضيحه ــ فمقتضى ذلك كون الموصى له أو الميت شريكاً مع الورثة في التركة على نحو الإشاعة لا الكلي في المعين، فلو وقع تلف عليها يكون على الطرفين بالنسبة لا على الورثة فقط.