بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٥ - البحث عن النصوص الخاصة التي أُستدل بها لكل من القولين في المسألة
ومرَّ أن مقتضى القاعدة بناءً على الإشاعة أن يكون المقر ملزماً بدفع الدين بالنسبة وأما على الكلي في المعين فمقتضى القاعدة أن يدفع تمام الدين حسب ما تسعه حصته. هذا في مورد البحث.
وأما مورد الرواية فهو ما إذا أقرّ بعض الورثة ممن لديه دين على الميت بدين آخر عليه وكان مجموعهما مستوعباً للتركة وموجباً لعدم استحقاقه للإرث.
فإن المفروض في الرواية أن الرجل مات عن امرأة لها عليه دين غير مستوعب للتركة ثم أقرّت لآخر بدينٍ عليه وكان مجموع الدينين مستوعباً لها، ومقتضى القاعدة في مثل ذلك هو كون التركة مخصصة لأداء الدين إما باقية على ملك الميت أو منتقلة إلى الورثة متعلقة للدين، فيلزم أن توزع بين الغريمين بالنسبة.
ولما كان للمرأة على الميت (٥٠٠) درهم وللمقر له (١٠٠٠) درهم تكون التركة ــ والتي هي (١٠٠٠) درهم ــ بينهما بنسبة الثلث لها والثلثين للمقرّ له، ولكن حيث لم يكن في يد المرأة ــ في مفروض الرواية ــ إلا بمقدار (٦٢٥) درهماً، منها (٥٠٠) درهم تسلمتها عوض دينها على الميت، و(١٢٥) درهماً هو ربع الباقي من تركة الزوج الميت ــ إذ لم يكن له ولد كما يعلم من قوله: (ترك امرأته وعصبته) ــ كان مقتضى القاعدة أن تدفع للرجل الذي أقرت له بالدين ثلثي المبلغ الذي تحت يدها، أي تدفع له بمقدار (٤١٦,٦٦) درهم، فيبقى لها بمقدار (٢٠٨,٣٣) درهم، لا أن تأخذ ثلثي الخمسمائة أي بمقدار (٣٣٣,٣٣) درهم وتدفع بمقدار (٢٩١,٦٦) لأنها والرجل الذي أقرت له بالدين على حدّ سواء بالنسبة إلى ذلك المال الذي في يدها.
وعلى ذلك فما ورد في الرواية من أن المرأة تأخذ بمقدار ثلثي الخمسمائة وتدفع الباقي للمقرّ له مخالف للقاعدة، ولكن لا ينبغي الاقتصار على موردها لأن المنساق منها أن ما ذكر فيها هو حكم كل مورد يقرّ مَن له حق في التركة ــ ديناً كان أو إرثاً ــ بحق لآخر ديناً كان أو إرثاً، فلا يكون عليه أن يدفع إليه إلا