بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠١ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
هو لأصل الملكية، وأما البعدية في قوله تعالى: ((مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ .. بِهَا أَوْ دَيْنٍ)) فهي زمانية. والمعنى أنه ما دام الدين متعلقاً بذمة الميت ووصيته لم تنفّذ فلا يملك الورثة حصصهم من التركة، ومقتضاه عدم ثبوت الإرث قبل أداء الدين وتنفيذ الوصية خارجاً حتى لو كانت التركة تزيد على مقدار الدين كثيراً.
ويؤيد هذا المعنى ما ورد في معتبرة عباد بن صهيب المتقدمة من قوله ٧ : ((ليس للورثة شيء حتى يؤدوا ما أوصى به من الزكاة))، فإنه كالصريح في عدم انتقال شيء من التركة إلى ملك الورثة قبل أداء دين الميت، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين كون الدين مستوعباً للتركة وعدمه، بل قد يدعى أن مورده خصوص الدين غير المستوعب، ولكنه غير ظاهر.
وكيفما كان فهذا الوجه هو اختيار المحقق القمي [١] (رضوان الله تعالى عليه) في بعض رسائله، وقد احتمله من قبله المحقق الأردبيلي [٢] . وأما من المتأخرين فقد التزم به بعض الأعلام [٣] (طاب ثراه) كما في تقرير صلاته.
أقول: لو سُلّم ظهور الآيات الكريمة في حد ذاتها في الوجه المذكور ــ مع أنه غير مسلَّم، لابتنائه على استظهار كون البعدية فيها زمانية، وهو غير تام كما سيأتي ــ فلا بد من رفع اليد عن ظهورها فيه وحملها على وجه آخر، لا من جهة الإجماع على انتقال الزائد على مقدار الدين والوصية إلى ملك الورثة كما ادعاه السيد الحكيم (قدس سره) [٤] وبنى عليه، فإنه يصعب تحصيل الإجماع على هذا الأمر. بل من جهة أن مقتضى هذا الوجه أنه لو كان الميت مديناً بمبلغ جزئي كألف دينار وكانت تركته تبلغ المليارات ولم يؤدِ الورثة دينه وتصرفوا في التركة يكون تصرفهم في أيٍ جزء منها تصرفاً غصبياً محرماً، لكونها باقية على ملك الميت ولم تدخل في ملكهم، أي عدم انتقال شيء من التركة إلى الورثة وبقاء الأمر معلقاً على أداء الدين ــ ولو كان الدين قليلاً جداً والتركة واسعةً جداً ــ
[١] رسائل الميرزا القمي ج:٢ ص:٨٣٩.
[٢] زبدة البيان في أحكام القرآن ج:٢ ص:٨١٧.
[٣] كتاب الصلاة (تقرير بحث المحقق الداماد للشيخ الجوادي الآملي) ص:٤١٢.
[٤] مستمسك العروة الوثقى ج:٥ ص:٤٣٤.