بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٩ - الكلام في إلحاق الخمس بالزكاة في محل البحث
رسول الله ٦ ، وكرامة لهم من أوساخ الناس، فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن أن يصيّرهم في موضع الذل والمسكنة)).
وكلا الخبرين ضعيف سنداً، فلا مجال للاعتماد عليهما.
على أنهما إنما يدلان على أصل بدلية الخمس عن الزكاة، ولا إطلاق فيهما يقتضي الاشتراك في الخصوصيات إلا ما خرج بالدليل كما أدعي.
وأما التقريب الذي ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) فهو إن تم لا يقتضي أيضاً إلا أصل البدلية، ولا يستلزم الاشتراك في الأحكام.
وبالجملة كون الخمس بديلاً عن الزكاة في تأمين حاجة مستحقيه من الفقراء لا يقتضي الاشتراك في الشروط والأحكام بوجه.
وأما الوجه الثاني ــ أي أهمية الزكاة من الخمس ــ فلعل السيد الأستاذ (قدس سره) استند فيه إلى ما ورد من أن الزكاة من الدعائم التي بني عليها الدين الحنيف ولم يرد مثل ذلك في الخمس، ففي صحيح زرارة [١] عن أبي جعفر ٧ قال: ((بني الإسلام على خمسة أشياء: الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية ..))، فالملاحظ أنه قد ذكر الزكاة فيه من الدعائم ولم يذكر الخمس منها.
ويمكن أن يضاف إلى ذلك: أن الزكاة من الفرائض ــ أي مما ذكرها الله تعالى في كتابه المجيد في مقابل ما ثبت بسنة النبي ٦ ــ وأما خمس الأرباح والفوائد الذي هو محل الابتلاء غالباً فليس من الفرائض بل مما ثبت بالسنة، فإن الخمس المذكور في الكتاب العزيز هو خمس الغنائم الحربية.
وبالجملة الزكاة فريضة دون خمس الأرباح والفوائد، والفريضة أهم من غيرها من الواجبات، كما مرَّ الإيعاز إلى وجهه مراراً.
وأيضاً الزكاة مما ورد الحثّ على أدائها في مواضع شتى من القرآن المجيد تبلغ ثلاثين مورداً، والخمس لم يذكر في أصله إلا مرة واحدة، وتكرار الذكر يدل على الأهمية، فإن من مؤشرات أهمية أي حكم مقدار ما يركّز عليه في التبليغ والإعلام.
[١] الكافي ج:٤ ص:٦٢. تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٥١.