بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤١ - الكلام في إلحاق الخمس بالزكاة في محل البحث
مطلقاً حتى لو كان جهداً بدنياً كما يستفاد من كلمات بعض اللغويين [١] ــ فيعم الاغتنام ما يستولي عليه المقاتل من أموال العدو وما يفوز به غيره من فائدة مكتسبة أو غير مكتسبة.
ويدل على شمول الآية الكريمة للأرباح والفوائد جملة من الروايات منها صحيح علي بن مهزيار [٢] عن أبي جعفر ٧ في كتابه ٧ إليه: ((فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام، قال الله تعالى: ((وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ..)) والغنائم والفوائد ــ يرحمك الله ــ فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها ..)).
وفي خبر حكيم [٣] مؤذن بني عبس عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له: قوله تعالى: ((وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ)) قال: ((هي والله الإفادة يوماً بيوم ..)).
نعم لم يرد عن النبي ٦ وكذلك الأئمة : من بعده إلى عصر الصادق ٧ ما يدل على ثبوت الخمس في أرباح المكاسب ونحوها من الفوائد.
ويمكن أن يكون ذلك بلحاظ أن الناس لم يكن لديهم الاستعداد والتحمل لأداء الخمس منها، لأنه يشكل ضريبة مالية كبيرة أي بنسبة (٢٠%) من الربح الصافي، فرعاية لتدريجية الأحكام لم يبين النبي ٦ وكذلك أمير المؤمنين ٧ والأئمة الأوائل : هذا الحكم، وأوكلوا ذلك إلى الإمام الصادق ٧ ومن بعده من الأئمة : .
أي أنهم سايروا الناس على ما فهموه من الآية المباركة من أن موردها الغنيمة الحربية بقرينة السياق ــ كما زعموا ــ ولم يبينوا لهم أن المراد بالغنيمة فيها مطلق الفائدة، لئلا يثقل عليهم ذلك.
ويمكن أن يكون هناك وجه آخر في عدم بيان هذا الحكم على لسان
[١] لاحظ ترتيب العين ج:٢ ص:١٣٥٩، وفيه: (الغنم: الفوز بالشيء في غير مشقة).
[٢] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٤١.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٢١.