بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٣ - الكلام في إلحاق الخمس بالزكاة في محل البحث
وكيفما كان فالصحيح كون الخمس في مطلق الفائدة من الفريضة فهو لا يختلف عن الزكاة من هذه الجهة.
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن الزكاة في القرآن المجيد إنما هي بمعنى مطلق الحق المالي الثابت في الشريعة فتشمل الخمس، وإنما الذي يقابل الخمس هو الصدقة، قال الله تعالى [١] : ((إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا)) ، وقال تعالى [٢] : ((خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً)) والصدقة ما يعطى من جهة الشفقة والرحمة، في مقابل الجائزة التي تمنح من جهة التشويق، والنحلة التي تمنح من جهة المحبة والمودة. فالذي يقابل الخمس هو الصدقة لا الزكاة، فالزكاة عنوان جامع لكل حق مالي ثابت في الشريعة المقدسة.
وقد استدل بعض الباحثين [٣] لهذا المدعى بما ورد في كتاب النبي ٦ لملوك حمير من قوله ٦ : ((فإن الله قد هداكم بهدايته وإن أصلحتم وأطعتم الله ورسوله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة من المغانم خمس الله وسهم النبي وصفيه وما كتب الله على المؤمنين من الصدقة في العقار عُشر ما ساقت العين وسقت السماء ..)). فقال: إن النبي ٦ فسّر الزكاة بثلاثة أمور: خمس الغنائم، وسهم النبي وصفيّه منها، والصدقة، فيعلم أن الزكاة إنما هي بمعنى عام يشمل الخمس.
ويبدو أنه اعتمد في نقل نص الكتاب على ما أورده البلاذري في فتوحه [٤] ،
[١] التوبة:٦٠.
[٢] التوبة:١٠٣.
[٣] معالم المدرستين ج:٢ ص:٨٩.
[٤] فتوح البلدان ج:١ ص:٨٥.