بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٤ - الكلام في إلحاق الخمس بالزكاة في محل البحث
ولكن فيه سقط واضح، والصحيح كما في سائر المصادر [١] هكذا: ((وآتيتم الزكاة وأعطيتم من المغنم خمس الله ..))، وقد تكرر هذا المقطع أو ما يفيد معناه في كلامه وفي العديد من كتبه ٦ [٢] ، فلا ينبغي الشك في أن ما ورد في كتابه ٦ إلى ملوك حمير لم يكن مختلفاً عما ذكره في سائر كتبه، وعلى ذلك فلا مجال للاستدلال به على كون الخمس من أقسام الزكاة.
ولكن مع ذلك يمكن أن يقال: إنه لا يخلو من دلالة على المدعى، فإن ذكر الخمس والصدقات في الغلات والأنعام والنقدين من بعد ذكر إيتاء الزكاة ينبغي أن يكون من قبيل ذكر الخاص بعد العام، فليتدبر.
ج ــ وأما كون الزكاة أهم من الخمس لورود ذكرها في القرآن المجيد عشرات المرات بخلاف الخمس الذي لم يذكر إلا مرة واحدة، فقد ظهر الجواب عنه مما مر آنفاً، وهو أن الزكاة إنما ذكرت في القرآن الكريم بمعنى مطلق الحق المالي الثابت في الشريعة فيشمل الخمس أيضاً.
ويمكن أن يجاب بوجه آخر، وهو أن خمس الأرباح لم يكن يستوفى من الناس في عصر النبي ٦ بل إلى عصر متأخر، لعدم تحملهم ذلك ــ كما مر ــ، وإنما كانوا مكلفين آنذاك بإعطاء الزكاة، وكان يصعب عليهم دفعها فاقتضى ذلك التأكيد على أدائها، وفي خبر جميل بن دراج [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((ما بلا الله العباد بشيء أشد عليهم من إخراج الدرهم)).
والحاصل: أن كون الزكاة أهم من الخمس ليس بذاك الوضوح. ولو ثبت فالأولوية في تقدم الحج عليه كما يتقدم عليها أولوية غير قطعية، فلا يمكن الاعتماد عليها.
نعم يمكن أن يقال: إن الخمس ملك لمنصب الإمامة وقد أحلّه الإمام ٧
[١] طبقات ابن سعد ج:١ ص:٣٥٦، واللفظ له. تاريخ الطبري ج:٣ ص:٣٨١.
[٢] لاحظ أسد الغابة ج:٤ ص:١٧٥، ج:١ ص:٣٠٠، وطبقات ابن سعد ج:٣ ص:٢٢، ٢٣، ٢٤، وتاريخ دمشق ج:٤ ص:٣٣١، ومسند أحمد ج:١ ص:٢٢٨، وج:٥ ص:٧٨.
[٣] الخصال ص:٨.