بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١١ - الاستدلال بروايات أخرى للقول المذكور والخدش فيه
غير محله، فقد يموت الشخص في منزل ولا يوجد من ينوب عنه حتى بعد ذلك بمنازل.
بل الأولى جعل هذه الرواية بإطلاقها دليلاً على خلاف ما اختاره (طاب ثراه) من لزوم أن يكون الحج من بلد الموت أو مكانه، ولا أقل من أن يقيّد بها ما دلَّ ــ حسب زعمه (طاب ثراه) ــ على لزوم أن يكون الحج عنه من بلد الموت. فيستثنى من ذلك ما إذا مات الحاج في طريق ولم يمكن الاستئجار عنه من مكان الموت في العام نفسه، بل مما بعد ذلك المكان، وحينئذٍ يحكم بجوازه بمقتضى إطلاق هذه الصحيحة.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن شيئاً من الطوائف التي ذكرها (قدس سره) في الوجه الثاني لا يفي بإثبات مطلوبه كما مرَّ عدم تمامية الوجه الأول الذي أفاده (طاب ثراه).
ومن ذلك يظهر مدى الإشكال في ما ادعاه (قدس سره) في خاتمة البحث [١] من (أنه بملاحظة الطوائف المذكورة مضافاً إلى الوجه الأول يحصل الجزم بأن الثابت هو لزوم الحج من البلد لا من الميقات وإنما يثبت من الميقات مع عدم وفاء المال) فتدبر.
ثم إنه ربما يظهر من العلامة الشعراني (طاب ثراه) [٢] الاستدلال بروايتين أخريين للقول الثاني المذكور ــ أي لزوم أن يكون الحج بلدياً ــ ويمكن أن يضاف إليهما رواية ثالثة استدل بها بعضهم، وهذه الثلاثة أولى بالتعرض من الروايات التي ذكرت في المرتقى ..
الرواية الأولى: صحيحة بريد العجلي [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن رجل استودعني مالاً فهلك وليس لولده شيء ولم يحج حجة الإسلام، قال ٧ : ((حجَّ عنه وما فضل فأعطهم)).
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٢٠٠.
[٢] الوافي ج:٨ ص:٥٥ ط:الحجرية.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٠٦.