بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٣ - الاستدلال بروايات أخرى للقول المذكور والخدش فيه
بل يمكن أن يقال: إنه حتى لو كان جواب الإمام ٧ بصيغة: (أخرج عنه الحج) أو نحو ذلك، لما صح القول بأنه في مقام البيان من جهة أصل لزوم إخراج الحج عنه، من دون النظر إلى كونه بلدياً أو ميقاتياً.
والوجه في ذلك: أن كون المتكلم في مقام البيان من جهة دون جهة أخرى وعدم انعقاد الإطلاق لكلامه عندئذٍ من الجهة الثانية، وإن كان أمراً صحيحاً في أصله، ولكنه لا يتم في جميع الموارد.
مثلاً: إذا سأل المقلِّد مرجعه في التقليد عن حكم الدجاج المذبوح بالماكنة الآلية الموجود في الأسواق، فالسؤال ظاهر في كونه من جهة الاجتزاء بالذبح الآلي في التذكية وعدم الاجتزاء به. فإذا كانت فتوى المرجع أنه لا يشترط في الذبح أن يكون يدوياً بل يجوز أن يكون آلياً، ولكن كان الواقع الخارجي أن معظم الدجاج المذبوح آلياً فاقد لشرط آخر معتبر في التذكية، والسائل غافل عن ذلك، فليس للمرجع في مقام الجواب وبيان الوظيفة العملية للمستفتي في تلك الواقعة ــ التي هي موضع ابتلائه ــ أن يقتصر على قوله: (حلال) من دون التنبيه على فقدان ذلك الشرط الآخر في معظم الدجاج الموجود في السوق، بذريعة أنه في مقام البيان من جهة واحدة وهي عدم كون الذبح باليد شرطاً في التذكية، وليس في مقام البيان من جميع الجهات لينعقد لكلامه الإطلاق من جهة عدم شرطية ذلك الأمر الآخر، فإن هذا غير مقبول في مثل المورد ويعدّ إغراءً بالجهل.
وهذا بخلاف ما إذا لم تكن غلبة في فقدان الشرط الآخر في الدجاج المذبوح آلياً، حيث له الاقتصار عندئذٍ على بيان الحلية من حيث عدم اشتراط أن يكون الذبح باليد.
والمقام من هذا القبيل فإن بريد العجلي سأل عن واقعة خارجية كانت محل ابتلائه، وهي أن رجلاً استودعه مالاً ثم مات وعليه حجة الإسلام ولم يكن لورثته شيء، فكانوا في مظنة عدم أداء الحج عنه لو سلّم المال إليهم، فاستفسر عما هو حكمه في هذه الحالة، فلو كان اللازم في مثل ذلك أن يُخرج الحج الميقاتي عن الميت لا الحج البلدي إلا بأذن الورثة لكان اللازم أن ينبه الإمام ٧
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٨. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٥. قرب الإسناد ص:١٦٦. وغيرها من المصادر.