بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧ - حكم الوصية بإخراج حجة الإسلام من الثلث عند عدم وفائه بها
وإن لم يفِ الثلث بها لزم تتميمه من الأصل (١).
________________________
(قدس سره) ، فإن المفروض كون جميع فقرات الوصية مما تشتغل بها الذمة، فلا ترجيح للبعض على البعض الآخر من هذه الجهة، فإن ثبتت أولوية البعض عند الموصي ــ كاهتمامه بتفريغ ذمته من حق الناس أزيد من اهتمامه بتفريغها من حق الله تعالى، أو اهتمامه بوفائه بما نذر أزيد من اهتمامه بغير ذلك من الواجبات عليه ــ يؤخذ بمقتضى ذلك، وإلا فيوزع بالتساوي.
وأما احتمال الأهمية فلا أثر له في المقام في مقابل إطلاق الوصية المقتضي للتوزيع بالسوية، إذ ليس المقام من قبيل باب التزاحم ليكون احتمال الأهمية من المرجحات.
هذا وفق القاعدة، وأما النص فقد ظهر أنه ليس فيه ما يخالفها مطلقاً.
وقد تحصل من جميع ما تقدم أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من أنه عند عدم وفاء الثلث بجميع بنود الوصية يقدم الحج على سائر الوصايا من دون التقييد بكونها مستحبة مما لا يمكن المساعدة عليه على إطلاقه حتى على مسلكه (رضوان الله عليه) ، فإنه إنما بنى على تقديم الحج على المستحبات لا مطلقاً فكان اللازم أن يقيد (الوصايا) بالمستحبة، كما صنعه السيد صاحب العروة (قدس سره) ، ومع ذلك فالحكم المذكور ليس على إطلاقه أيضاً، بل إذا وجدت قرينة على إرادة الموصي التوزيع بالسوية أو غير ذلك فمقتضى الصناعة الأخذ بمقتضاها وتكميل نفقة الحج أو إخراجها بتمامها من الأصل.
(١) هذا إشارة إلى الصورة الرابعة من صور المسألة وهي: ما إذا أوصى بإخراج حجة الإسلام من ثلثه، ولم يفِ الثلث بنفقتها.
وهنا احتمالان ..
الاحتمال الأول: ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون من صحة الوصية، فتُخرج نفقة الحج بالمقدار الممكن من الثلث، ويتمم الباقي من الأصل.
الاحتمال الثاني: بطلان الوصية، فتُخرج نفقة الحج بتمامها من الأصل.