بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧١ - ما هي الوظيفة عند عدم البناء على تقديم أي من الحج والدين على الآخر؟
وصرفها في أداء الدين والتوزيع بالنسبة، ولا موجب لتعين أي منها إلا إذا اقتضت مصلحة الميت أحدها كالتوزيع بالنسبة ــ لما مرّ ــ فإنه لا يبعد لزوم الأخذ بمقتضاها حينئذٍ.
وأما إذا بني على عدم جريان أصالة البراءة والرجوع إلى ما يحكم به العقل من التخيير حيث لا يمكن الاحتياط فمقتضى القاعدة هو التخيير بين الوجوه الثلاثة أيضاً ولا يتعين أحدها بالخصوص إلا في ما عرفت.
وبهذا البيان يظهر النظر في جميع ما تقدم ذكره عن الأعلام (رضوان الله عليهم) ..
أما ما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) فإن كان مبناه على اندراج المقام في باب التعارض وكون الجمع فيه أولى من الطرح، ففيه: إنه لو سلّم اندراج المقام في باب التعارض فلا تسلّم كبرى أن الجمع مهما أمكن أولى من الطرح، كما حقق في محله من علم الأصول.
وإن كان مبناه على عدم اندراج المقام لا في باب التعارض ولا في باب التزاحم لأن المفروض إمكان أداء الحقين بالتوزيع بالنسبة، ففيه: أنه لا يخرج بذلك عن البابين فإن التنافي قائم بين الجانبين ولو بالنسبة إلى أداء مقدار من الدين، فإن بُني على عدم كون ذلك من باب التعارض فهو من باب التزاحم فلا بد من الترجيح بالأهمية خلافاً لما أفاده (قدس سره) ، ومع عدم الأهمية يختلف الحال حسب اختلاف الأنظار في اندراج المقام في باب التزاحم من حيث قصور القدرة، أو لجهة أخرى حسب ما مرَّ تفصيله.
وأما ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من لزوم التوزيع بالنسبة من جهة بطلان الترجيح بلا مرجح فلا يستقيم بوجه بناءً على اندراج المقام في باب التزاحم من جهة قصور القدرة، فإنه قد مرَّ أن الصحيح بناءً عليه هو القول بالتخيير ولا يستلزم الترجيح بلا مرجح بل الإلزام بالتوزيع بالنسبة يكون ترجيحاً بلا مرجح كما لا يخفى، وعلى ذلك فمقتضى القاعدة أن يكون ولي الميت مخيراً بين أن يؤدي عن الميت الحج أو الدين أو يوزع التركة بينهما بالنسبة إلا إذا كانت