بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٨ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
عليه هذا الوجه.
وأما قوله تعالى: ((فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ)) فليس فيه دلالة على انتقال جميع التركة إلى ملك الأبوين، بل مجرد كونهما وارثين له ولو في الجملة، فلا ينافي ذلك أن يكون قوله تعالى: ((فلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ ..)) مسوقاً لبيان تحديد مخرج سهم الأم بما عدا مقدار الوصية والدين كما هو مقتضى القول بالملك.
نعم إذا كان الدين مستوعباً لتركة الولد ولم يتم أداؤه من خارجها فلا بد من الالتزام بخروج هذه الحالة عن مورد الآية الكريمة، إذ لا مجال فيها ــ على القول بالملك ــ لإرث الأبوين منه ولو في الجملة. وكذا الحال بناءً على كون قوله تعالى: ((فلأُمِّهِ الثُّلُثُ ..)) ناظراً إلى مرحلة القسمة الخارجية، فإنه مع استيعاب الدين للتركة لا يبقى شيء بعد أداء الدين منها حتى يقسم بين الأبوين، فلا بد من الالتزام بخروج الحالة المذكورة عن مورد الآية الكريمة، نعم لا يلزم مثل هذا بناءً على الوجه الخامس الآتي كما سيتضح وجهه.
وثانياً: أن مقتضى هذا الوجه عدم جواز تقسيم التركة بين الورثة قبل أداء الدين، مع أنه لا موجب له ولا يظهر الالتزام به من أصحاب القول بالحق، فإن التركة مال الورثة على الفرض، فيجوز لهم تقسيمها بينهم. غاية الأمر أن الحصص تبقى متعلقة لحق الديّان، وعليهم أداء ديون الميت من الحصص نفسها أو من مال آخر.
وبتعبير آخر: إن تحديد مخرج سهام الورثة في مرحلة التقسيم بما بعد أداء الدين يقتضي عدم جواز التقسيم قبل أدائه وهو مما لا موجب له، ولا يظن أن يلتزم به أصحاب القول بالحق، إذ الممنوع على الورثة ــ بناءً على هذا القول ــ هو التصرف المنافي لأداء الحق، والتقسيم والإفراز ليس كذلك كما هو واضح، فلماذا يمنع الورثة من التقسيم ويحدد بما بعد أداء الدين؟!
هذا كله مضافاً إلى أن ما يبتني عليه هذا الوجه من كون البعدية خارجية مما لا يمكن المساعدة عليه كما مر الإيعاز إليه.