بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
بعض الفرق [١] .
الصورة الثالثة: ما رواها الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى عن معاوية بن عمار [٢] قال: ماتت أخت المفضل بن غياث، فأوصت بشيء من مالها، الثلث في سبيل الله، والثلث في المساكين، والثلث في الحج، فإذا هو لا يبلغ ما قالت.
فذهبت أنا وهو إلى ابن أبي ليلى فقصّ عليه القصة فقال: اجعل ثلثاً في ذا وثلثاً في ذا وثلثاً في ذا. فأتينا ابن شبرمة فقال أيضاً كما قال ابن أبي ليلى. فأتينا أبا حنيفة، فقال كما قالا.
فخرجنا إلى مكة فقال لي: سل لي أبا عبد الله ٧ ــ ولم تكن حجت المرأة ــ فسألت أبا عبد الله ٧ فقال لي: ((ابدأ بالحج، فإنه فريضة من الله عليها، وما بقي فاجعل بعضاً في ذا وبعضاً في ذا)).
قال: فتقدمت فدخلت المسجد فاستقبلت أبا حنيفة، وقلت له: سألت جعفر بن محمد عن الذي سألتك عنه فقال لي: ((ابدأ بحق الله أولاً، فإنه فريضة عليها، وما بقي فاجعل بعضاً في ذا وبعضاً في ذا)) فوالله ما قال لي خيراً ولا شرّاً. وجئت إلى حلقته وقد طرحوها وقالوا: قال أبو حنيفة: ابدأ بالحج فإنه فريضة من الله عليها، قال قلت: هو بالله كان كذا وكذا، فقالوا: هو أخبرنا هذا.
ومحمد بن يحيى المذكور في السند الراوي عن معاوية بن عمار هو الخزاز الثقة، بقرينة كون الراوي عنه أحمد بن محمد بن عيسى، فالرواية معتبرة سنداً .
الصورة الرابعة: ما رواها الشيخ بإسناده المعتبر عن موسى بن القاسم عن زكريا المؤمن عن معاوية بن عمار [٣] قال: قال: إن امرأة هلكت فأوصت
[١] فإن في الصورة الأولى حكي عن الإمام ٧ أنه قال: ((ويجعل ما بقي طائفة في العتق وطائفة في الصدقة)) فكأنه ٧ جعل تحقق الفائض على نفقة الحج أمراً مفروغاً عنه. وأما في الصورة الثانية فقد حكي عنه ٧ أنه قال: ((فإن بقي شيء فاجعله في الصدقة طائفة وفي العتق طائفة)) أي ذكر ذلك على سبيل الاحتمال لا الجزم.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٦٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٧.