بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
إبراهيم [١] ، والسيد الأستاذ (قدس سره) كان يبني على وثاقة رجال هذا التفسير، ولما لم يكن (قدس سره) يفرَّق بين من ورد اسمه في الأصل الذي هو لعلي بن إبراهيم ومن ورد اسمه في الزيادات التي هي لغيره فالأولى على مسلكه (قدس سره) أن يستدل على وثاقة زكريا المؤمن بذلك، وإن كان اسم الرجل مذكوراً في قسم الزيادات لا الأصل، بملاحظة الابتداء في سند روايته بمن هو ليس من مشايخ علي بن إبراهيم.
ولكن قد مرّ غير مرّة أنه لا أساس لوثاقة رجال التفسير المنسوب إلى القمي وإن كان يصرّ عليه السيد الأستاذ (قدس سره) إلى آخر عمره الشريف، فهذا الوجه غير تام أيضاً.
وأما ما أفاده (قدس سره) من أن قول النجاشي في حق زكريا المؤمن أنه كان مختلط الأمر في حديثه لا يدل على الضعف وإنما يدل على أنه كان يروي عن الضعفاء فلا يمكن المساعدة عليه، بل ظاهر كلام النجاشي إرادة أنه كان يروي الغث والسمين وما يعرف وما ينكر، مما يثير الريب في وثاقته بطبيعة الحال [٢] .
وأما الرواية عن الضعفاء فلا يعدُّ تخليطاً في الحديث، وقلّ ما يوجد شخص لا يروي عن بعض الضعفاء إلا من تعهد بعدم الرواية عنهم كابن أبي عمير والبزنطي وصفوان بن يحيى.
وبالجملة معنى ما ذكره النجاشي هو ما تقدم ويظهر ذلك من قول الشيخ [٣] في ترجمة إسماعيل بن علي بن رزين إنه: (كان مختلط الأمر في الحديث يعرف منه وينكر)، وقول ابن الغضائري [٤] في شأن خلف بن حمّاد: (أمره
[١] تفسير القمي ج:١ ص:٣٠١.
[٢] قال المحقق التستري (قدس سره) (قاموس الرجال ج:٤ ص:٤٧٦): (إن ما قاله النجاشي من أنه كان مختلط الأمر في حديثه له كتاب منتحل الحديث غير معلوم، فراجعنا أخباره في مواضع من التهذيب والكافي فلم نرَ فيها ما ينكر).
أقول: الكتب الأربعة مهذبة عن الأخبار المنكرة إلا نادراً والمصادر الأصلية لا توجد بأيدينا ليتيسر مناقشة ما ذكره النجاشي (قدس سره) .
[٣] فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:٥٠.
[٤] الرجال لابن الغضائري ص:٥٦.