بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٠ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
لأن الحاكم الشرعي ليس له الإذن في دفع الوديعة إلى الورثة مع إحراز عدم أدائهم للحج أو للدين، فإنه لا مصلحة للمولّى عليه ــ أي الميت ــ في هذا الإعطاء، وتصرفات الولي لا تنفذ إلا إذا كان المنظور فيها مصلحة المولّى عليه.
وبذلك يعلم أنه حتى لو فرض في مورد الدين أن الديّان أذنوا في تسليم الوديعة إلى الورثة فهو مما لا أثر له، لأن الأمر ــ كما تقدم ــ منوط بإذنهم وإذن الحاكم الشرعي معاً، والحاكم الشرعي لا يمكنه الإذن في ذلك.
هذا في غير ما إذا كانت التركة واسعةً بحيث تفي بأداء الدين أو الحج من غير الوديعة، وعلى غير القول بالكلي في المعين. وأما في هذه الصورة وعلى هذا القول فمقتضى القاعدة أن يسلّم الودعي الوديعة إلى الورثة، لأنها ملكهم، ولا يتعلق بها بخصوصها حق لا للميت ولا للديّان [١] .
نعم بناءً على ثبوت الولاية للحاكم للشرعي على الممتنع حتى في غير موارد الأمور الحسبية يمكن للودعي التصرف في الوديعة في سبيل أداء الحج أو الدين بإذنٍ منه على ما سيأتي.
وبهذا البيان يظهر الإشكال في ما سبق نقله عن السيد الأستاذ (قدس سره) من أن وظيفة الودعي في هذه الحالة الثانية على مسلك الحق هو دفع الوديعة إلى الوارث، ثم يبقى بعد ذلك شأن الوارث والحاكم الشرعي، ولا ضمان على الودعي، لأنه سلّم المال إلى مالكه، ولم يفوّت على الميًت شيئاً.
وجه الإشكال: أن المال مورد لتعلق حق الميت لتُفرّغ ذمته به، وكذلك مورد لتعلق حق الدائن لاستيفاء دينه منه، فكيف لا يكون الودعي مفوّتاً لحق الميت بتسليم الوديعة إلى الوارث المفروض امتناعه عن أداء حقه، بل هو مفوّت له ولحق الديّان أيضاً، فكيف يمكن الالتزام بجوازه [٢] ؟!
[١] سيأتي إن شاء الله تعالى أنه على القول بالكلي في المعين إذا كانت الوديعة قابلة للتجزئة والتقسيم وكانت زائدة على مقدار الدين أو الحج، أو كان للميت تركة غيرها يلزم رد جزء من الوديعة إلى الورثة، فلا يختص وجوب الردّ على القول بالكلي في المعين بالصورة المذكورة في أعلاه.
[٢] هذا مع أنه لو غض النظر عما ذكر وفرض جواز تسليم الوديعة إلى الورثة في مفروض الكلام إلا أن إيجاب ذلك على الودعي كما أفاده (قدس سره) مما لا يظهر له وجه واضح بناءً على مسلكه من أن الحاكم الشرعي ولي الممتنع ــ كما سيأتي ــ فإن المفروض كون الوارث ممتنعاً عن أداء حق الديّان وكون الحاكم ولي الممتنع، فلماذا لا يجوز للودعي تسليم المال إلى الحاكم الشرعي ليستوفي منه حق الديّان بصفته ولياً على الممتنع؟!