بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٣ - لزوم صرف التركة التي لا تفي بكلفة الحج في أداء ديون الميت
الحج، وذلك من باب ذكر الجزء وإرادة الكل، ويكون الوجه في تخصيصها ــ أي نفقة الحمولة ــ بالذكر هو أن عمدة نفقة الحج في العصر السابق كانت هي نفقة المركب، وأما الزاد من الطعام والشراب فلم يكن يكلف الحاج عادة أزيد مما يكلفه في حال الحضر.
والقرينة على إرادة هذا المعنى هو ما تقدم من رواية هارون بن حمزة الغنوي، فإن الظاهر تعلق الروايتين بمورد واحد، فتدبر.
هذا مضافاً إلى أن مقتضى ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) والآخرون في تفسير (نفقة الحمولة) هو أن يكون المراد بقوله ٧ : ((فإن شاؤوا أكلوا وإن شاؤوا حجوا عنه)) هو: إن شاء الورثة أكلوا التركة وإن شاؤوا أضافوا عليها من أموالهم الخاصة فحجوا عن ميتهم. ولكن هذا خلاف الظاهر، فإن ظاهر العبارة هو أن ما يتخير الورثة بين التصرف فيه لأنفسهم وبين الحج به عن الميت هو التركة نفسها لا التركة مع إضافة مقدار عليها من أموالهم الخاصة على التقدير الثاني.
فالأنسب بذيل الرواية هو أن يكون موردها ما إذا كانت التركة تفي بنفقة الحج بلا زيادة عليها، فيكون مفادها عدم وجوب إخراج حجة الإسلام عن الميت في هذه الصورة لئلا يحرم أهله من الميراث.
وعليه تكون هذه الرواية معارضة بعدد من الروايات، منها معتبرة ضريس وصحيحة علي بن رئاب [١] وقد تقدم التعرض لهما ولما هو الموقف مع استقرار التعارض بين الطرفين، فليراجع.
وبذلك يظهر أنه لا يوجد نص خاص على عدم وجوب تتميم النفقة الناقصة على الورثة في مفروض البحث، وإنما مبنى الحكم بعدم الوجوب هو الأصل وغيره مما يأتي إن شاء الله تعالى في شرح (المسألة ٩٣).
(الأمر الثاني): أن تركة الميت المشغول ذمته بالحج التي فرض قصورها عن الوفاء بنفقته وعدم وجوب تتميمها على الورثة تُصرَف في أداء ديونه ــ على
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٥، ٤٠٦.