بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٤ - لزوم صرف التركة التي لا تفي بكلفة الحج في أداء ديون الميت
تفصيل يأتي الإيعاز إليه ــ فإن لم يكن عليه شيء من الدين أو زادت عليه فإنها تكون للورثة.
والوجه في ذلك: أن مقتضى إطلاق الآيات الكريمة كقوله تعالى [١] : ((وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ)) هو انتقال تركة الميت إلى ورثته، ويستثنى من ذلك مقدار الوصية المقيد ــ بموجب الروايات ــ بأن لا يتجاوز الثلث إلا بإجازة الورثة، وكذا مقدار الدين حيث يبقى على ملك الميت متعلقاً لحق الديّان ــ على رأي ــ أو ينتقل إلى الورثة أيضاً مع تعلق حق الديّان بجميع التركة على رأي آخر.
وعلى ذلك فما دلَّ على وجوب إخراج حجة الإسلام من أصل التركة إذا كان الميت مشغول الذمة بها يعدّ مقيداً لإطلاق الآيات الكريمة الدالة على الإرث، فإن القائل بمسلك الملك في الدين يقول بمثل ذلك في الحج، وينزّل الحج منزلة الدين في بقاء مقدار نفقته على ملك الميت. ومقتضى ذلك تقييد إطلاق الآيات الكريمة الدالة على انتقال ما عدا مقدار الدين والوصية إلى الورثة، حيث يضاف إليهما ثالث وهو الحج، فيحكم ببقاء ما يفي بكلفة الحج على ملك الميت متعلقاً له.
وكذلك من يقول بمسلك الحق في مورد الدين يقول بمثل ذلك في الحج، أي أن التركة تنتقل إلى الورثة متعلقة لحق الحج. ومقتضى ذلك تقييد إطلاق الآيات الكريمة التي هي ظاهرة في عدم تعلق حق آخر بالتركة المنتقلة إلى الورثة عدا حق الديّان، حيث يضاف إلى حق الديان حق الحج وبالأحرى حق الميت في أداء الحج عنه، فيحكم بتعلق كلا الحقين بالتركة المنتقلة إلى الورثة.
وبالجملة: دليل وجوب إخراج حجة الإسلام من التركة مقيد لإطلاقات أدلة الإرث، فإذا كان فيه قصور عن الشمول لبعض الموارد فالمرجع هو إطلاق أدلة الإرث.
[١] النساء:١٢.