بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
مختلط، يعرف حديثه تارة وينكر أخرى، ويجوز أن يخّرج شاهداً).
ثم إن قول النجاشي: (له كتاب منتحل الحديث) يمكن أن يُقرأ على وجهين ..
أحدها: ما يظهر من المحقق الشيخ آغا بزرك الطهراني (طاب ثراه) [١] من جعل قوله: (منتحل الحديث) اسماً للكتاب، قال (قدس سره) : (منتحل الحديث لأبي عبد الله المؤمن) فكأنّ الرجل ألّف كتاباً في الأحاديث المنتحلة، فكان ذلك اسماً لكتابه بلحاظ كونه موضوعه.
ثانيها: ما ربما يظهر من المحقق التستري (قدس سره) [٢] من كون قوله: (منتحل الحديث) وصفاً للكتاب، ليكون المقصود أنه انتحل أحاديث غيره في هذا الكتاب، يقال: انتحل الشعر ادعاه لنفسه وهو لغيره، وكذلك الحديث ونحوه. وهذا الوجه هو الأقرب.
وعليه فما ذكره النجاشي يدل على قدح كبير في الرجل، فليلاحظ.
والحاصل أنه لا سبيل إلى إثبات وثاقة زكريا المؤمن، بل يمكن البناء على ضعفه.
الوجه الثاني: ما أفاده المحدث النوري [٣] من أن من المحتمل قوياً أن يكون المراد من زكريا المؤمن متى ما أطلق هو زكريا بن آدم الثقة الجليل المعروف الذي قال الرضا ٧ بشأنه أنه: ((المأمون على الدين والدنيا))، لا زكريا بن محمد.
واستند (قدس سره) في ذلك إلى ما ورد في سند رواية أوردها الشيخ في موضع من أماليه، قال (رحمه الله) : (ففي آخر الجزء الخامس عشر من أمالي أبي علي الطوسي [٤] عن والده عن الغضائري عن التلعكبري عن ابن عقدة قال: حدثنا محمد بن خالد البرقي [٥] قال: حدثنا زكريا المؤمن ــ وهو ابن آدم القمي الأشعري
[١] الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج:٢٢ ص:٣٦٢.
[٢] قاموس الرجال ج:٤ ص:٤٧٦.
[٣] مستدرك الوسائل (الخاتمة) ج:٥ ص:٢٠٨.
[٤] الأمالي للطوسي ص:٤٤٣.
[٥] قد سقط عن خاتمة المستدرك اسم راوٍ بين ابن عقدة وبين البرقي، وهو عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة، كما يظهر بمراجعة الأمالي.