بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٠ - الاستدلال برواية علي بن رئاب على كفاية الحج الميقاتي والمناقشة فيه
بها عنه من البصرة، وقد حكم الإمام ٧ بالاجتزاء بالحج المأتي به.
والرواية مطلقة لا تختص بالحجة التطوعية، بل تشمل ما إذا كان الحج المستأجر عليه من قبيل حجة الإسلام، كما إذا كان الشخص عاجزاً عن أداء الحج بنفسه وكان ممن استقر عليه الوجوب ــ مثلاً ــ فاستأجر آخر ليؤدي الحج عنه من بلده فأدّاه من بلد آخر. كما أن الرواية مطلقة من حيث بقاء المستأجر على قيد الحياة إلى حين إتيان الأجير بالحج وعدمه.
وبلحاظ الإطلاق في الجانب الثاني تتعلق الرواية بما هو محل البحث، فإن من الواضح أنه لا فرق في ما هو محل الكلام من الاكتفاء بالحج غير البلدي عن الميت بين أن يتم الاستئجار للحج عنه بعد وفاته من تركته، وبين أن يستأجر هو في حال حياته شخصاً ليؤدي عنه الحج إن كان حياً أو ميتاً فيموت قبل أن يؤدي عنه الحج، فإن موت المؤجر لا يؤدي ــ في حد ذاته ــ إلى بطلان الإجارة كما هو مذكور في محله، فإذا بني على الاكتفاء بما يأتي به الأجير من الحج عنه بموجب إطلاق المعتبرة المذكورة، وبالتالي عدم وجوب الاستئجار عنه من البلد، اقتضى ذلك عدم وجوب الاستئجار عنه للحج البلدي فيما إذا مات وهو مشغول الذمة بحجة الإسلام، بل جواز أن يستأجر عنه للحج الميقاتي ــ مثلاً ــ فإنه لا يحتمل التفريق بين الحالتين، أي كفاية الحجّة غير البلدية في مورد الرواية وعدم كفايتها فيما إذا كان الاستئجار من التركة بعد الوفاة.
إذاً فالرواية تدل على ما هو المطلوب من أن من مات وعليه حجة الإسلام يكفي أن يُحج عنه من تركته ولو من بلد آخر أو من الميقات ولا يلزم أن يكون الحج من بلده.
ولكن يمكن المناقشة في هذا الوجه بأنه لم يظهر كون مورد السؤال في الرواية قضية كلية افتراضية، لينعقد لها الإطلاق من حيث الشمول لحجة الإسلام ومن حيث موت المستأجر قبل إتيان الأجير بالعمل، بل الأنسب بصيغة السؤال كونه سؤالاً عن واقعة جزئية خارجية، ولا أقل من احتمال ذلك، فلا يُحرز إطلاق السؤال.