بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٧ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
الملكية المستقرة فهي بحاجة إلى قرينة خاصة لا يقتضيها هذا الوجه.
توضيحه: أنه قد تقدم في شرح (المسألة ٤٠) أن الأقوال في دلالة (اللام) على الملكية ثلاثة ..
الأول: الدلالة عليها بالوضع.
الثاني: الدلالة عليها بالإطلاق.
الثالث: الدلالة عليها بالانصراف.
والقول الأول ــ كما مرّ ــ مخدوش، لاقتضائه المجازية في استعمال (اللام) في موارد الاختصاص كقولهم: (الجلّ للفرس) مع أنّا لا نستشعر أيّ عناية في ذلك بحسب حسّنا اللغوي. ولو سُلّم كون (اللام) موضوعاً لغةً للملكية فمن الواضح أنه لا مجال للقول بوضعه لخصوص الملكية المستقرة، فإن مقتضاه أن يكون استعماله في الملكية غير المستقرة مجازاً، وهو ظاهر المنع.
وأما القول الثاني ــ أي دلالته على الملكية بالإطلاق ــ فمرَّ أنه مخدوش أيضاً، لأن مبناه على أن الطبيعي إذا كان له فرد أتم وأكمل وفرد دون ذلك، يكون مقتضى إطلاقه إرادة الفرد الأتم الأكمل، لأن إرادة الفرد الآخر يحتاج إلى مزيد بيان، وهو ــ حسب الفرض ــ مفقود، فـ(اللام) وإن كان للاختصاص ولكن الملكية هي الاختصاص على الوجه الأتم والأكمل، فتدل (اللام) عند الإطلاق عليها لا على ما هو دونها درجة من الاختصاص.
وهذا البيان غير تام من جهة أن مورد الكبرى المذكورة ــ إن تمت ــ ما إذا عُلم عدم إرادة الطبيعي من اللفظ وتردد المراد بين فردين، كما في صيغة (افعل) فإنه لا يراد بها طبيعي الطلب بل إما الطلب الإلزامي أو الطلب الندبي، فيمكن لأحدٍ أن يدّعي أن إرادة الطلب الندبي بحاجة إلى مؤونة زائدة. وأما مع إمكان إرادة الطبيعي فلا مجال لتطبيق الكبرى المذكورة.
فالنتيجة: أن دلالة (اللام) على الملكية بالإطلاق مخدوشة، ولكن على القول بها يمكن دعوى دلالته على الملكية المستقرة، لأنها الفرد الأتم الأكمل من الاختصاص في مقابل الملكية غير المستقرة كما هو واضح.