بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٤ - حكم ما لو شك الودعي في أداء الورثة للحج عن الميت إذا سلّمهم الوديعة
الإمام المعصوم ٧ .
وكيفما كان فقد اتضح أنه بناءً على الالتزام بولاية الحاكم الشرعي على الممتنع من حيث ولايته في الأمور العامة فالمتجه هو الاحتمال الأول المتقدم من أن للحاكم الشرعي الإذن للودعي بالتصرف في الوديعة حتى لو كان امتناع الورثة عن وجه حقٍ بشرط ثبوت الدين أو الحج عنده بطريقة بيّنة لا مطلقاً، فتدبر.
هذا تمام الكلام في الحالة الثانية.
الحالة الثالثة: ما إذا شك الودعي في أن الورثة سيؤدون الحج عن ميتهم لو سلّم إليهم الوديعة أو لا؟
ويظهر من السيد الحكيم (رضوان الله تعالى عليه) أنه يجب على الودعي في هذه الحالة تسليم الوديعة إلى الورثة، وذكر في وجهه [١] : (أنه مقتضى عموم الدليل على ولاية الوارث، فإن الخارج عنه صورة امتناعه عن الأداء، فمع الشك فيه تكون الشبهة موضوعية، وأصالة عدم الامتناع تقتضي ثبوت الولاية ظاهراً. نعم إذا كان دليل التخصيص يدلّ على تقييده بالمقدِم، فمع الشك في الإقدام يكون مقتضى الأصل عدم الولاية، لأصالة عدم الإقدام.
لكن القدر المتيقن في التخصيص الأول، فمع الشك يُبنى على ثبوت الولاية. ولذلك استقرت السيرة على دفع العين للوارث في حال الشك).
وأما السيد الأستاذ (قدس سره) فقد تقدم أنه فصّل في مفروض الكلام، فأفاد أنه على مسلك الحق يجب التسليم حتى مع العلم بامتناع الورثة عن إخراج الحج فضلاً عن صورة الشك ــ التي هي محل البحث ــ وأما على مسلك الملك فإن كانت التركة واسعة أي يوجد غير الوديعة ما يفي بأداء الحج فيجب التسليم كذلك حتى مع العلم بامتناع الوارث، لأن ما يملكه الميت يكون على سبيل الكلي في المعين، وقد تقدم شرحه مراراً.
وأما إذا لم يكن للميت شيء ما عدا الوديعة أو كان ولكن لا يفي بأداء
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٢٣.