بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٣ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
الإخراج، وإن لم يتيسر فيتصدى لإخراجه أو يأذن بإخراج الحق من المال قهراً عليه.
هذا هو المنهج الصحيح في الحكم، أي الفصل بين السلطتين التنفيذية والقضائية، وأما أن يسمح لرئيس السلطة التنفيذية باستيفاء ما يعتقد شخصياً بثبوته من الحقوق في ما يتنازع فيه الناس من دون الرجوع إلى القضاء فهذا ليس أسلوباً صحيحاً للحكم، بل هو باب من أبواب الاستبداد وصيرورة الحكم فردياً بما له من عواقب غير محمودة.
ولكن يمكن المناقشة في هذا البيان بأن ولاية الفقيه على القول بها إنما هي مستمدة من ولاية الإمام ٧ ، والإمام في الشرع الحنيف يجمع بين السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية، فهو يُشّرع ما يحتاج إليه المجتمع من الأحكام الموقتة حسب ما يراه من المصالح الوقتية، وهو أيضاً رئيس الجهاز التنفيذي في الدولة، وهو أيضاً يقضي بين الناس في ما يختلفون فيه إن شاء.
وقد كان أمير المؤمنين ٧ يمارس القضاء بين المتخاصمين في ما يتسع له وقته، وقضاياه معروفة مشهورة في الكتب، وأما تعيينه للقضاة في الأمصار فهو كتعيينه للولاة فيها إنما هو من حيث حاجة الناس إليهم لا للزوم الفصل بين الأمارة والقضاء كما هو واضح.
وعليه فلو قيل بولاية الفقيه في الأمور العامة فهو على هذا الحال من الدمج بين السلطات، وأما الفصل بينها فهو أمر مستجد، ولا أساس له في الإسلام، فتأمل.
نعم يمكن أن يقال: إنه ليس للفقيه أن يمارس الولاية باستيفاء ما يثبت لديه من الحقوق إلا إذا كان ثبوتها بطريقة بيّنة لا يتخللها الاجتهاد الشخصي، إذ لو جاز له أن يتصدى لاستيفاء ما يقتنع بثبوته بأي نحو كان لأدى ذلك إلى الوقوع في أخطاء كثيرة وسلبيات كبرى ــ كما لا يخفى على من تابع ممارسات المتصدين للحكم ــ ولا يظن أن يرضى بذلك الشارع المقدس.
ومعلوم عدم بروز هذا الإشكال فيما إذا كان المتصدي للولاية العامة هو