بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٢ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
التصرف للودعي من حيث كونه الخيار الأخف محذوراً في ما هو وظيفته تجاه الوديعة.
فعلى هذين المسلكين لا ضرورة لإثبات اشتغال ذمة الميت بالدين أو الحج لدى الحاكم الشرعي، إذ لو لم يثبت عنده لا محيص أيضاً من تجويز التصرف للودعي، لأن المفروض على هذين المسلكين أن هذا أمر لا يترك بحال، فإن ثبت عند الحاكم الشرعي وكان إذنه منجزاً فهو، وإلا فيكتفى بإذنه المعلق. فأيّ موجب ــ إذاً ــ لتجشّم عناء إقناع الحاكم الشرعي بثبوت الحق؟! فليتأمل.
وأما بناءً على أن إذن الحاكم الشرعي للودعي في التصرف في الوديعة إنما هو من منطلق ممارسته لولايته في الأمور العامة فلا بد أن يثبت عنده اشتغال ذمة الميت بالحج أو الدين حتى يأذن في استيفاء هذا الحق، كما هو شأن أي حاكم آخر يتولى السلطة، فإن ولاية الفقيه على القول بها إنما تكون وفق ما جرت عليه سيرة العقلاء من تصدي الحكام لاستيفاء خصوص ما يثبت عندهم من الحقوق، لا الإذن لكل من راجعهم في استيفاء ما يدعيه من الحق على الغير إذناً معلقاً. وإلا لأخلّ ذلك بالنظام ولا يستقر معه حجر على حجر.
الاحتمال الثاني: أن لا يكون للحاكم الشرعي الإذن للودعي بالتصرف في الوديعة حتى مع إحرازه اشتغال ذمة الميت بالحج أو بالدين، بل إن عليه إيكال الأمر إلى القضاء، فيكلف الودعي بإثبات مدّعاه من اشتغال ذمة الميت بالحج أو بالدين عند القاضي، وكذلك في مورد اعتقاد الوارث ــ اجتهاداً أو تقليداً ــ أن الميت إذا لم يكن له من التركة إلا بمقدار نفقة الحج لا يجب صرفها في أداء الحج عنه مع اعتقاد الودعي خلاف ذلك، فإنه يلزم رفع النزاع بينهما في ذلك إلى القضاء، فيحكم القاضي بما يرى.
وبالجملة سواء أكان النزاع موضوعياً أم حكمياً فلا بد من رفعه إلى القضاء فإذا حكم القاضي بلزوم إخراج الحق، فإن أخرجه الوارث فهو، وإلا فيندرج في الصورة الأولى، أي الممتنع بغير وجه حق، فيجبره الوالي على