بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦ - متى تجب الوصية بحجة الإسلام؟
الواجب مع التمكن هو الاستيثاق من أداء الحق بعد الوفاة إذا لم يكن متمكناً من أدائه في حال الحياة، وأما مع عدم التمكن من الاستيثاق فلا بد من تحصيل الاحتمال الأقوى فالأقوى.
ولو كان الحق مما لا يجب أداؤه في حال الحياة حتى مع التمكن منه كالدين المؤجل الذي يحل بالموت فيتخير المكلف بين الإسراع في أدائه في حال حياته وبين الاستيثاق من أدائه بعد موته، ومع عدم التمكن من الاستيثاق يتعين الأداء قبل الموت ولا يجوز الاكتفاء باحتمال الأداء بعده مطلقاً.
هذا كله في ما يتعلق بأصل وجوب الوصية.
ب ــ وأما القيود التي ذكرها السيد صاحب العروة (قدس سره) لوجوب الوصية بحجة الإسلام فهي ــ كما مر ــ ثلاثة ..
الأول: ظهور أمارات الموت فلا تجب الوصية قبل ذلك.
ولكن مرّ أن السيد الأستاذ (قدس سره) قال ــ في أحكام الأموات ــ بوجوبها مع عدم الاطمئنان بالبقاء، أي أن من يحتمل احتمالاً معتداً به أن يتعرض للموت ــ وكل إنسان عاقل ملتفت لا بد أن يحتمل ذلك ــ تلزمه الوصية ولا يجوز له التأخير فيها إلى ظهور أمارات الموت.
والذي ينبغي أن يقال: أن وجوب الوصية وبالأحرى وجوب الاستيثاق من أداء الحق بعد الوفاة مورده ــ كما تقدم ــ هو خصوص من يعجز عن أداء الحج بنفسه، ويعجز أيضاً عن استنابة من يؤديه عنه في حال حياته.
وهنا حالتان ..
الحالة الأولى: أن يكون الشخص غير قادر على الحج أو الاستنابة فعلاً، ومحرزاً لعدم تمكنه من ذلك إلى آخر عمره، فحينئذٍ تجب عليه الوصية أو الاستيثاق بأن يؤدى عنه الحج بعد وفاته.
ولا إشكال في عدم وجوب المبادرة إلى الوصية أو الاستيثاق مع الاطمئنان بالتمكن من ذلك لاحقاً، وأما مع عدم الاطمئنان به واحتمال أن يعجز عن القيام بذلك مع التأخير فيه فهل تجب المبادرة إليه أو لا؟ وجهان مبنيان