بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٣ - الاستدلال بطوائف من الروايات لهذا القول والمناقشة فيه
روايته عن الرضا ٧ ــ إلى الكوفة ومنها إلى المدينة، بل اللازم بناءً على ملاحظة الأقرب فالأقرب من البلاد ملاحظة البلاد الواقعة في الطريق كـ(نيشابور)، و(سبزوار)، و(طهران) وهكذا، لا أنه يُحج عنه من الكوفة وإن لم يسعه فمن المدينة مع تحقق مسافة بعيدة بين ذلك.
وبالجملة: هذا النحو من ملاحظة البلاد لا قائل به أصلاً ولا يساعده الاعتبار).
وحاصل كلامه (قدس سره) : أن مضمون هذه الرواية مما لا يمكن التصديق بصدوره من الإمام ٧ ، فإنه لو كان اللازم هو أداء الحج من بلد الميت وإن لم يكن فمن أقرب مكان يفي المال بالحج منه لكان المتعين مع عدم وفاء مال الميت الذي سئل الإمام ٧ عن حكمه بالحج عنه من بلده وهو خراسان أن يؤدى عنه من بعض البلدان الواقعة في الطريق إلى الكوفة، فإن الفاصل بين خراسان والكوفة طويل جداً ويقع بينهما العديد من البلدان وهي مما تختلف بطبيعة الحال في مقدار نفقة الحج منها بلحاظ قربها وبعدها عن الديار المقدسة، فإذا كان المال لا يفي بنفقة الحج عن الميت من خراسان فقد يفي بنفقة الحج عنه من الري مثلاً، فأي وجه لحكم الإمام ٧ بأداء الحج عنه من الكوفة في مثل ذلك؟! هذا مما لا يمكن الالتزام به، وعليه فالرواية ساقطة عن الاعتبار.
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأنه ليس في كون الرواية عن الإمام الرضا ٧ أي دلالة على أن من أوصى بالحج عنه كان من أهل خراسان، بل لو لاحظ (قدس سره) كون السائل من أهل قم ــ وهو محمد بن الحسن الأشعري القمي ــ وبنى على كون الموصي قمياً لكان أولى.
مع أن هذا أيضاً غير متعين، فإن مورد السؤال ليس واقعة خارجية بل قضية كلية افتراضية، فلا أساس لما ذكره (قدس سره) بالمرة.
وبغض النظر عن ذلك فليس ذكر الكوفة والمدينة إلا من باب المثال، والمناط بما ذكره الإمام ٧ في أول كلامه بقوله ٧ : ((على قدر ماله))، وهذا ظاهر.