بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٤ - الاستدلال بطوائف من الروايات لهذا القول والمناقشة فيه
نعم هنا إشكال آخر وهو أن ظاهر الرواية اعتبار أن يكون حج النائب من منزل المنوب عنه مع الإمكان، وعدم الاكتفاء بكونه من بلده. فإن المنزل يُذكر في النصوص في مقابل البلد كما في روايات باب التقصير، كمعتبرة علي بن رئاب [١] قال: سمعت بعض الزائرين يسأل أبا عبد الله ٧ عن الرجل يكون بالبصرة وهو من أهل الكوفة وله بالكوفة دار وعيال، فيخرج فيمر بالكوفة يريد مكة ليتجهز منها وليس من رأيه أن يقيم أكثر من يوم أو يومين. قال: ((يقيم في جانب الكوفة ويقصر حتى يفرغ من جهازه، وإن هو دخل منزله فليتم الصلاة)).
وفي صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: (( ((إن)) أهل مكة إذا زاروا البيت ودخلوا منازلهم أتموا، وإذا لم يدخلوا منازلهم قصّروا)).
والحاصل: أن ظاهر الرواية اعتبار أن يبدأ النائب حجه من منزل المنوب عنه إن أمكن، وهذا مما لا قائل به ولا يحتمل الالتزام به.
فالرواية ساقطة عن الاعتبار من هذه الجهة.
ويمكن الجواب عن هذا الإشكال بأن المنزل قد يكون في البلد وقد يكون في خارجه أي في البرية أو في بعض القرى المحيطة بالبلد ونحو ذلك، وينبغي أن يكون المراد بالمنزل في كلام الإمام ٧ هو المنزل من النوع الثاني، وعلى ذلك يندفع الإشكال عن مفاد الرواية.
والقرينة على إرادة المنزل من هذا النوع هي أن كلفة الحج مما لا تختلف عادة باختلاف كون الخروج إليه من المكان الذي يقع منزل المنوب عنه في البلد وأيّ مكان آخر في البلد نفسه، ولو كان هناك اختلاف فهو بين ما إذا كان الخروج إليه من المنزل الذي يقع في خارج البلد وبين الخروج إليه من نفس البلد، فافتراض الإمام ٧ سعة المال للحج من الكوفة دون الحج من المنزل قرينة على كون مقصوده ٧ بالمنزل هو ما يقع في خارج الكوفة بعيداً عنها بمسافة تقتضي الاختلاف في أجرة الحج، فتأمل.
[١] قرب الإسناد ص:١٦٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥١٨.