بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٢ - الاستدلال بطوائف من الروايات لهذا القول والمناقشة فيه
فلم يبق إلا ما عُيّن مالاً للحج مشتركاً فيه الواجب وغيره، وحينئذٍ يمكن كون ذلك لخصوصية الإيصاء، من دون أن يعتبر الترتب في أصل حجة الإسلام، فيلائم حينئذٍ الإطلاق الشامل للمندوب أيضاً.
وحاصل مرامه (طاب ثراه): أنه لو لم يكن المراد بقوله ٧ : ((ماله)) هو المال الذي عيّنه الموصي لأداء الحج فلا بد أن يراد به تمام مال الميت وحينئذٍ يتعين حمل الحج الموصى به على خصوص حجة الإسلام، مع أنه مطلق شامل للمندوب أيضاً، وإذا أريد بـ(ماله) هو المال المعيّن لأداء الحج تخرج الرواية عن صلاحية الاستدلال بها في محل البحث لما تقدم من ظهور الوصية بالحج بمال معين في إرادة الحج البلدي إذا كان المال مما يغطي نفقته عادة.
وهذا الوجه ليس بتام أيضاً ..
أما أولاً: فلأنه لا مانع من أن تُحمل الرواية على خصوص حجة الإسلام إذا كان في قوله ٧ : ((على قدر ماله)) قرينة على عدم الشمول للحجة التطوعية.
وثانياً: إنه يجوز أن يكون المراد بقوله ٧ : ((ماله)) هو الثلث فيما إذا أوصى بالحج المندوب ولم يعين له مورداً، أو يكون المراد الجزء من الثلث فيما إذا أوصى بعدة أمور منها الحج، أي أن المراد بـ((ماله)) هو ماله الذي يجوز صرفه في أداء الحج عنه. وهذا المال في مورد حجة الإسلام تمام التركة، وفي مورد الحج المندوب بمقدار الثلث أو بمقدار جزء منه، فلا يتعين أن يكون مورد الرواية هو الوصية بالحج بمال معين ــ كما أفيد ــ حتى يقال إنها عندئذٍ لا تتعلق بما هو محل البحث من فرض عدم الوصية أو كونها غير ظاهرة في إرادة الحج البلدي.
الثالث: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أن هذا الخبر قد دلَّ (على أمر لم يقل به أحد، إذ لو كانت العبرة بصرف المال في المقدمات فلا بد من ملاحظة البلاد الأقرب فالأقرب لا الطفرة من بلد الموصي الظاهر أنه خراسان ــ بقرينة
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٢١.