بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٤ - البحث عن النصوص الخاصة التي أُستدل بها لكل من القولين في المسألة
في (عنه) يرجع إلى الإمام ٧ الذي ذُكر الشخص في أصحابه [١] ، والمقصود أنه روى عنه حديثاً أو أزيد مسنداً إلى النبي ٦ أو إلى علي ٧ .
والغرض من التعرض لهذا هو التمييز بين أصحاب الإمام ٧ ، فإنه كان فيهم من يرجع إليه ٧ ويتلقى منه ما يبثه من العلم في أصول الدين والفقه والتفسير وغير ذلك من حقول المعرفة فيأخذ به وإن لم يسنده ٧ إلى النبي ٦ أو إلى أمير المؤمنين ٧ إما اعتقاداً منه بإمامته ٧ وإما من حيث كونه من علماء هذه الأمة بل من أعظم علمائها.
ومنهم من كان يرجع إلى الإمام ٧ لمجرد أن يتلقى منه الحديث الذي يرويه عن آبائه عن النبي ٦ وعن أمير المؤمنين ٧ ، ومعظم هؤلاء كان ممن لا يعتقد بإمامة الإمام ٧ سواء من العامة أو الزيدية وأضرابهم.
وكان هناك من يجمع بين الأمرين فيتلقى من الإمام ٧ الفقه ونحوه ويروي عنه أيضاً أحاديث جدّه، إما اهتماماً بحديث رسول الله ٦ أو
[١] تجدر الإشارة إلى ما ورد في لسان الميزان لابن حجر من قوله: (قال أبو جعفر الطوسي في رجال الشيعة: إبراهيم بن الزبرقان التيمي الكوفي أسند عن جعفر الصادق) ج:١ ص:٥٨، وقوله: (الحجاج بن كثير الكوفي ذكره الطوسي في رجال الشيعة، وقال: أسند عن أبي جعفر الباقر) ج:٢ ص:١٧٩، وقوله: (الحسين بن أبجر ذكره الطوسي في رجال الشيعة، وقال علي بن الحكم: أسند عن جعفر الصادق) ج:٢ ص:١٩٠. وواضح مما ذكره أنه قرأ الفعل (أسند) بصيغة الماضي المعلوم فاعله، وأرجع الضمير فيه إلى صاحب الترجمة، كما أرجع الضمير المجرور في (عنه) إلى الإمام ٧ ، وهذه القراءة تناسب الوجهين الأول والثالث دون الوجه الثاني ونحوه. وحيث تقدم ضعف الوجه الأول فيمكن أن يجعل ما ذكره مؤيداً للوجه الثالث، فتدبر.
هذا ولكن يمكن أن يقال: إن هناك ما يبعّد القراءة المذكورة، وهو أن الملاحظ أن الشيخ (قدس سره) يعقّب الضمير الراجع إلى الإمام ٧ بالتسليم عليه بقوله: ٧، فلو كان الضمير المجرور في قوله: (أسند عنه) يرجع إلى الإمام ٧ لكان ينبغي أن يعقّبه بالتسليم عليه، ولا يوجد في شيء من الموارد.
ويمكن أن يجاب عن هذا بأنه لم يعلم كون التسليم في موارد ذكره من الشيخ (قدس سره) ، ولعله من النسّاخ وهم أضافوه في ما كان رجوع الضمير إلى الإمام ٧ واضحاً، وأما في جملة (أسند عنه) فحيث إنه كان ملتبساً عندهم أحجموا عن إضافته، فتأمل.