بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٥ - الاستدلال بصحيحة بريد العجلي على تقدم الحج على الدين والمناقشة فيه
في موارد لشيعته، وفي بعض النصوص [١] : ((من أعوزه شيء من حقي فهو في حِل)) ومن المستبعد جداً أن يكون على الميت الموالي حجة الإسلام ولا يرضى الإمام ٧ أن تُفرّغ ذمته بما في تركته ويطالب بدفع خمسه، ولا سيما مع تقدم الحج على الزكاة التي هي حق لعامة المسلمين، فتأمل.
الموضع الثالث: دين الآدمي.
وقد ظهر مما تقدم أن مقتضى القاعدة فيه تقدم الدين على الحج.
ولكن هناك رواية قد اُستدل بها على خلاف ذلك، وهي صحيحة بريد بن معاوية العجلي [٢] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل خرج حاجاً ومعه جمل ونفقة وزاد فمات في الطريق. قال: ((إن كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الإسلام، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يُحرم جُعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الإسلام، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين)). قلت: أرأيت إن كانت الحجة تطوعاً ثم مات في الطريق قبل أن يُحرم، لمن يكون جمله ونفقته وما معه؟ قال: ((يكون جميع ما معه وما ترك للورثة إلا أن يكون عليه دين فيقضى عنه أو يكون أوصى بوصية فينفذ ذلك لمن أوصى له ويُجعل ذلك من ثلثه)).
ومحل الاستدلال قوله ٧ في المقطع الأول: ((فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين)).
ووجه الاستدلال: أن الإمام ٧ قيّد كون الفاضل على نفقة الحج للورثة بما إذا لم يكن على الميت دين، والمقصود دين يقتضي صرف الفاضل من نفقة الحج في أدائه ــ وإلا فوجود أصل الدين لا يمنع من كون الفاضل للورثة، كما إذا كان له مال آخر في بلده يفي بأداء الدين كما سيأتي تحقيقه ــ فيعلم بمقتضى المقابلة أن جعل الجمل والنفقة والزاد وما معه في أداء الحج ليس مقيداً بذلك، بل هو مطلق من هذه الجهة، فالتركة تصرف في أداء حجة الإسلام عن
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٤٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٦ــ٢٧٧، واللفظ له. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٤٤٠ــ٤٤١.