بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٢ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
الميت بالتركة، وكذلك على القول بالكلي في المعين مع عدم كون ما عدا الوديعة مما بيد الورثة وافياً بأداء الحج عنه.
ويختلف الحكم في هذه الصورة عما ذكر في الصورتين الأولى والثانية.
والوجه فيه: أن في الوظيفة تجاه هذه الوديعة الموجودة بيد الغير ثلاثة احتمالات ..
الاحتمال الأول: تسليمها إلى الورثة.
الاحتمال الثاني: تركها بيد الودعي لأمد غير محدد.
الاحتمال الثالث: صرفها في أداء الحج عن الميت، وإن زاد شيء يرد إلى الورثة.
والاحتمال الأول باطل لا يمكن الالتزام به أبداً، لفرض علم الودعي بثبوت حق الميت في الوديعة، وامتناع الورثة عن إخراج هذا الحق، مع عدم إمكان إجبارهم على إخراجه، وإذا كان الأمر كذلك فكيف يحتمل أن الشارع المقدس قد رخص للودعي في تسليم الوديعة إلى الورثة ــ فضلاً عن تكليفه بذلك ــ مع اعتقاده بأن في ذلك تضييع حق الميت عليه؟!
وكذا الحال في الاحتمال الثاني، فإنه لو كان هناك أمل في رجوع الوارث عن غيّه مستقبلاً أو إمكان إلزامه بإخراج حق الميت لاحقاً كان الإبقاء على الوديعة عنده لبعض الوقت مما له وجه، وأما مع فرض عدم احتمال الفائدة في التأخير احتمالاً معتداً به فما هو الوجه في الإبقاء؟ ألا يوجب ذلك مزيداً من التأخير في إخراج حق الميت، بل وكذا في وصول حق الورثة إليهم إذا كانت الوديعة زائدة على كلفة الحج؟
وعليه يتعين الاحتمال الثالث، وهو صرف الوديعة في أداء الحج، وإذا زاد شيء يُرد إلى الورثة. أقصى الأمر أنه يُحتمل أن لا يكون للودعي الولاية في صرف الوديعة في أداء الحج عن الميت، وتكون الولاية للحاكم الشرعي، أو تكون الولاية مشتركة بينهما وهذا الاحتمال قائم لا دافع له، فحينئذٍ لا بد من الاستئذان من الحاكم الشرعي اقتصاراً على الأخذ بالقدر المتيقن في الخروج عن