بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٣ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
عدم جواز التصرف في مال المسلم بغير إذنه.
وبذلك يظهر أنه لو لم يمكن الوصول إلى الحاكم الشرعي يكفي الاستئذان من أحد عدول المؤمنين، لفرض أن كلاً من الاحتمالين الأول والثاني ــ أي تسليم الوديعة إلى الورثة وتركها بيد الودعي ــ باطل، ولا يمكن الالتزام بأي منهما في حال من الأحوال، فيتعين الاحتمال الثالث، فمع عدم وجود الحاكم الشرعي أو عدم تيسر الوصول إليه لا محيص من التصرف في الوديعة ولكن مع الاستئذان من بعض عدول المؤمنين، إذ يحتمل أن تكون الولاية لهم مستقلة أو بالاشتراك مع الودعي، ولا دافع لهذا الاحتمال، فلا بد من الاستئذان من أحدهم في ذلك.
والحاصل: أن الوجوه المحتملة في ما هو الوظيفة تجاه التركة الموجودة بيد الغير مع اشتغال ذمة الميت بالحج وإحراز امتناع الورثة عن إخراجه لو سُلّمت إليهم ليست إلا ثلاثة، وكلها لا تخلو عن محذور، ولكن الأخف محذوراً هو الترخيص لمن بيده التركة أن يؤدي منها الحج ويرد الزائد إن وجد إلى الورثة، فهذا هو المتعين.
فالنتيجة: أن الصورة الثالثة المذكورة تختلف عن الصورتين الأولى والثانية في الحكم، ونقطة الاختلاف: أنه يمكن الالتزام في الصورة الأولى ــ أي فيما إذا كانت التركة بيد الورثة أنفسهم مع كونهم ممتنعين عن إخراج الحج عن ميتهم ــ أن الشارع المقدس لم يأذن لأحد ــ حتى الحاكم الشرعي ــ بالاستيلاء على التركة أو على جزء منها لأداء الحج عن الميت، أو أنه أذن بذلك للحاكم الشرعي خاصة، فمع فقده ليس لسائر المؤمنين القيام بذلك، ولا يلزم من هذا محذور يلزم تفاديه.
وكذلك يمكن الالتزام في الصورة الثانية ــ أي فيما إذا كان جزء من التركة بيد ثالث، ولكن كان ما لدى الورثة يغطي نفقة أداء الحج، وقلنا بتعلق حق الميت بالتركة على نحو الكلي في المعين ــ أن الشارع المقدس قد أذن لمن بيده جزء من التركة تسليمه إلى الوارث حتى مع علمه بامتناعه عن أداء الحج عن الميت،