بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٠ - الكلام في إلحاق الخمس بالزكاة في محل البحث
هذه هي الوجوه التي يمكن أن تذكر لأهمية الزكاة من الخمس.
ولكن يمكن الخدشة في جميعها ..
أ ــ أما إن الزكاة من الدعائم دون الخمس فيمكن المناقشة فيه بأن الخمس من شؤون الولاية التي هي خامس الدعائم بل أهمها كما في النص [١] : ((ولم ينادَ بشيء كما نودي بالولاية)) فيحتمل أنه لم يذكر في عداد الدعائم من هذه الجهة.
ولا فرق في ما ذكر بين أن يكون المراد بالولاية في حديث الدعائم هو مودة أهل البيت : أو الولاية بمعنى الإمامة، فإن الخمس يُعدُّ من شؤونهما جميعاً، ففي الخبر أن بعضهم سأل الإمام ٧ أن يجعله في حلٍّ من الخمس فقال ٧ [٢] : ((ما أمحل هذا تمحضونا بالمودة بألسنتكم وتزوون عنّا حقاً جعله الله لنا وهو الخمس))، وفي خبر آخر [٣] في ما جاء في القرآن من ذكر معايش الخلق: ((فأما وجه الإمارة فقوله تعالى: ((وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ..)) فالخمس يعد ملكاً لمنصب الإمام ٧ ، وأما الصرف على فقراء بني هاشم فهو من باب تأمين مصارف من هم من عائلة الإمام ٧ ومتعلقيه، فتأمل.
والحاصل: أنه يحتمل أن الخمس إنما لم يذكر في حديث الدعائم بصورة مستقلة لأنه من شؤون الولاية التي هي من الدعائم، فلا يمكن أن يستكشف من ذكر الزكاة وعدم ذكر الخمس أن الزكاة أهم من الخمس.
هذا بناءً على المقابلة بين الزكاة والخمس مع أنه محل كلام كما سيأتي.
ب ــ وأما إن الزكاة من الفرائض وخمس الأرباح ليس منها، فهو مبني على أن المراد بـ(ما غنمتم) في الآية المباركة خصوص ما يستولى عليه في الحرب، ولكن الغنم ــ على التحقيق ــ هو الفوز بالشيء بلا عوض مادي ــ لا بلا عوض
[١] الكافي ج:٢ ص:١٨.
[٢] الكافي ج:١ ص:٥٤٨.
[٣] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:٦ ص:٣٤١ ح:١٢ ط: الإسلامية.