بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤١ - إذا أقرّ الوارث بدينٍ غير مستوعب فهل يلزمه تمامه في حصته أو جزء منه بالنسبة
دفع ما يخص حصته بالنسبة، فإذا كانت التركة (تسعمائة ألف دينار) مثلاً، والوارث ولدان، فلكل منهما النصف، فإذا أقرَّ أحدهما بدين على الميت بمقدار (ثلاثمائة ألف دينار) وأنكره الآخر، فما يجب على المقرّ أن يدفعه في سبيل أداء الدين هو (مائة وخمسون ألف ديناراً).
وفي قبال هذا قول ذهب إليه بعضهم ــ ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) ــ من أنه يلزم المقرّ دفع ما يمكن أداؤه من الدين ولو استغرق تمام الحصة التي تسلمها من التركة.
ففي المثال المذكور يلزمه دفع تمام (الثلاثمائة ألف دينار) ويبقى له (مائة وخمسون ألف دينار) فقط، ولو كان الدين في المثال (أربعمائة وخمسين ألف دينار) يلزمه دفع تمام ما وصل إليه من التركة ولا يبقى له شيء منها.
هذان رأيان في المسألة، ولتحقيقها ينبغي البحث في موردين ..
الأول: في ما هو مقتضى القاعدة في مفروض البحث.
والثاني: في ما هو المستفاد من النصوص الواردة فيه.
أما المورد الأول فيقع الكلام فيه أولاً على مسلك الملك، ومنه يظهر الحال على مسلك الحق.
والكلام على مسلك الملك يقع تارة على القول بالإشاعة، وأخرى على القول بالكلي في المعين ..
١ ــ أما على القول بالإشاعة فالمقام مماثل لما تعرض له الفقهاء (رضوان الله تعالى عليهم) من أنه إذا أقرّ أحد الشريكين بشريك ثالث فما الذي يلزم الشريك المقر أن يدفعه للمقرّ له من المقدار الذي يقبضه من المال المشترك عند التقسيم؟
وهنا رؤيتان ..
الرؤية الأولى: أن تقسيم المال بين الشريكين المقر والمنكر تقسيم صحيح في الجملة، أي أنه يؤدي إلى انحصار حصة كل منهما في ما وصل إلى يده.
والوجه في ذلك هو مبادلة كل منهما لما له من حصة مشاعة في يد الآخر