بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٧ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
والأقرب أن يكون المراد بنفي السبيل مع عدم استيعاب الدين للتركة هو نفي استقرار ملكية الورثة للعبد وما في يده إما من جهة تعيّن إخراج مملوك الميت الكلي ــ ولو بعضاً ــ من قيمة العبد وما في يده، أو من جهة تعلق حقّ الديّان بهما على سبيل الكلي في المعين. نعم إذا ضمنوا دين الغرماء تصبح ملكيتهم للعبد وما في يده ملكية مستقرة.
وأما مع استيعاب الدين للتركة فالمراد بنفي السبيل هو نفي أصل الملكية على القول بالملك ونفي الملكية المستقرة على القول بالحق.
وعلى ذلك فـ(اللام) في قوله ٧ : ((فيكون العبد وما في يده من المال للورثة إذا ضمنوا)) ــ تفريعاً على ما ذكره أولاً ــ تكون للملكية المستقرة لا لأصل الملكية على القول بالحق وللأعم منهما على القول بالملك.
فالنتيجة: أن مفاد هذه الصحيحة ينسجم مع كلا القولين ــ الملك والحق ــ ولا دلالة واضحة فيها على القول بالملك.
وأما الرواية الخامسة وهي صحيحة بريد العجلي، فقد كان موضع الاستدلال منها مقطعين: قوله ٧ : ((فإن فضل من ذلك ــ أي من نفقة الحج ــ شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين))، وقوله ٧ : ((يكون جميع ما معه وما ترك للورثة إلا أن يكون عليه دين فيقضى عنه)).
ولكن تقدم عدم ثبوت جملة: ((إن لم يكن عليه دين)) في المقطع الأول، لعدم ورودها في رواية الشيخ (قدس سره) في التهذيب وإن أوردها كل من الكليني والصدوق (قُدسَّ سرهُما).
وأما المقطع الثاني فيمكن أن يقال: إنه لما كان المراد بالدين الوارد فيه هو الأعم من المستوعب وغيره ــ إذ يبعد حمله على خصوص المستوعب ــ لم يصح أن تكون (اللام) في قوله ٧ : ((للورثة)) لأصل الملكية، لما تقدم آنفاً من ثبوت الملكية غير المستقرة للورثة لجزئيات التركة حتى على القول بالملك إذا لم يكن الدين مستوعباً للتركة. فهذا المقطع منسجم مع كلٍ من القول بالملك والحق.
وبعبارة أخرى: إن ظهور المستثنى في عدم الاختصاص بالدين المستوعب