بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٩ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
إليهم، فإذا كان هذا الاتفاق نافذاً شرعاً ــ كما هو كذلك ــ فكيف يتصور أن يقع التنازل عن القصاص صحيحاً من دون أن يستحق الورثة دفع الدية إليهم، كما هو مقتضى القول بعدم ملكية الورثة للدية بعضاً أو كلاً مع اشتغال ذمة الميت بالدين المستوعب أو غير المستوعب لها؟!
نعم ورد في بعض النصوص أن دية العمد إذا أُخذت تكون ميراثاً، كما في معتبرة إسحاق بن عمار [١] عن جعفر ٧ أن رسول الله ٦ قال: ((إذا قبلت ديّة العمد فصارت مالاً فهي ميراث كسائر الأموال)) ولكن هذا مبني على التنزيل قطعاً، والمقصود إجراء حكم الميراث عليها في كيفية التقسيم، لوضوح أنها لم تكن ملكاً للميت في حال حياته حتى تنتقل إلى الورثة وتكون ميراثاً حقيقة.
والحاصل: أن احتمال عدم ملكية الورثة لمقدار ما يقابل الدين من دية العمد بعيد غايته.
وأما في ديّة الخطأ فمن المعلوم اشتغال ذمة الجاني بالديّة ــ وإن وجب على العاقلة في الخطأ المحض أداؤها عنه ــ ولكن هل تشتغل ذمته بها للميت المدين أو للورثة؟
يمكن أن يقال بدواً: إنه إذا كان الميت مديناً بدين مستوعب للدية فإن ذمة الجاني تشتغل للميت المدين، وأما إذا كان الدين غير مستوعب للدية فإنها تشتغل للميت وللورثة، وهذا ينسجم مع القول بالملك.
ولكنه لا يتناسب مع ما ورد في النص [٢] والفتوى من أنه يجوز للورثة أن يسقطوا الديّة عن الجاني إلا أنهم يضمنون بذلك دين الغرماء. فإنه إذا كانت الديّة ديناً على ذمة الجاني للميت فكيف يحق للورثة أن يهبوها لمن هي عليه من دون أن يضمنوا دين الغرماء قبل ذلك، أليس هذا تصرفاً في ملك الميت بغير ما
[١] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٣٧٧.
[٢] كما في خبر علي بن أبي حمزة أنه سأل عن أنه هل لأولياء الدم أن يهبوا دم المقتول للقاتل؟ فقال ٧ : ((إن وهبوا دمه ضمنوا الدين)) من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١١٢.