بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٥ - الاستدلال بروايات أخرى للقول المذكور والخدش فيه
ولولا ارتكاز المعنى المذكور في ذهنه لما كان وجه لسؤاله أصلاً، بل كان يؤدي الحج عن الميت بتلك التركة القليلة من بعض المواقيت، من غير أن يسأل الإمام ٧ عن ذلك، فنفس توجهه بالسؤال عما هو الوظيفة مع عدم وفاء التركة بنفقة الحج البلدي يدل على أن الذي كان مرتكزاً في ذهنه هو لزوم إخراج الحج البلدي مع وفاء المال، والإمام ٧ لما لم يرد عليه في ذلك اقتضى هذا إقراره عليه، فيدل على المطلوب.
والملاحظ أن مورد الرواية هو الوصية بحجة الإسلام من غير تعين مال لأدائها، فلا يمكن أن يفسر ارتكاز المعنى المذكور في ذهن علي بن رئاب بكونه من جهة ظهور الوصية في إرادة الحج البلدي مع تعين المال الوافي به، كما مرَّ مثل ذلك في موثقة ابن بكير.
ولكن يمكن أن يقال: إن أقصى ما يدل عليه سؤال علي بن رئاب هو أنه كان يعتقد أنه مع وفاء التركة بالحج البلدي يجوز أن يُخرج الحج البلدي منها، وأما أنه كان يعتقد لزوم ذلك فلا دلالة فيه عليه، إذ يجوز أنه كان شاكاً في تعيّن إخراج الحج البلدي ومحتملاً لجواز إخراج الحج غير البلدي أيضاً، ولكنه لم يكن يعنيه ذلك، لأنه في مورد سعة المال، ومال الميت في مورد ابتلائه لم يكن يتسع لأداء الحج البلدي، فتوجه إلى الإمام ٧ بالسؤال عما يجب فعله في هذه الحالة.
وبالجملة: الذي يستفاد من السؤال هو أن علي بن رئاب لم يكن يعتقد جواز إخراج الحج الميقاتي اختياراً، بل ولا مع قصور التركة، وإلا لما سأل الإمام ٧ .
وأما إنه هل كان يعتقد لزوم إخراج الحج البلدي مع وفاء التركة أو لم يكن يعتقد إلا جواز ذلك فهو مما لا يستفاد من السؤال، فإنه لو كان يعتقد بجواز إخراجه لا بلزومه بأن كان شاكاً في وجود عِدل آخر له ــ أي للحج البلدي ــ لكان ذلك مبرراً للسؤال المذكور أيضاً.