بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٨ - البحث عن دلالة النصوص العامة الواردة في حكم التركة مع اشتغال ذمة الميت بالدين على لزوم دفع الوارث المقرّ تمام الدين من حصته
الدين، أي أنه لا يجب عليه أن يدفع تمام الدين وإن وسعت له حصته وإنما يدفع جزءاً منه ويتصرف في الباقي من حيث كونه ميراثاً له، وهذا مخالف لما تدل عليه الآيات الكريمة والروايات الشريفة، فلا بد من رفع اليد بها عما هو مقتضى القاعدة.
نعم على مسلك الكلي في المعين وفق الوجه الأول المتقدم يتطابق مقتضى القاعدة مع ما يستفاد من النصوص، ولا تنافي بينهما.
وبالجملة: إن المستفاد من الآيات المباركة والروايات الشريفة أنه لا إرث مع الدين فمع إنكار بعض الورثة لدين الميت لا بد للمقرّ من أن يتحمله بتمامه في حصته، كما فيما إذا غصب أجنبي بعض التركة حيث أجمع الفقهاء (رضوان الله عليهم) على أنه لا يحسب شيء منه على الدين بل يدفع تمامه من الباقي، فإن بقي شيء بعد ذلك وزّع ميراثاً وإلا فلا إرث، ولا وجه للتفريق بين الغاصب الأجنبي والغاصب أو المنكر إذا كان وارثاً، فإن الملاك واحد وهو ما يستفاد من الآيات والروايات من تقدم الدين على الإرث.
ولكن يمكن أن يلاحظ على هذا البيان بأنه قد مرَّ في محله أن في البعدية المذكورة في الآيات الكريمة عدة وجوه ..
منها: البعدية الخارجية، أي لا إرث إلا بعد أداء الدين خارجاً، وبناءً عليه يتم ما ذكر من أنه لا إرث للمقرّ إلا مع أداء الدين بتمامه، أي ليس للوارث المقرّ أن يتصرف في شيء من التركة بعنوان الإرث إلا بعد أن يؤدي تمام الدين.
ووفق هذا الوجه لا محل للقول بالإشاعة ولا بالكلي في المعين، إذ المفروض بقاء التركة بتمامها على ملك الميت فإن تم أداء الدين يكون الباقي إرثاً وإلا فلا.
ولكن مرَّ أن هذا الوجه ضعيف جداً وإن التزم به بعضهم كالمحقق القمي (قدس سره) .
ومنها: البعدية اللحاظية التي التزم بها السيد الأستاذ (قدس سره) ، ومنها: البعدية الرتبية على النهج الذي قال به السيد الحكيم (رضوان الله تعالى عليه)، ومفاد